228 - رسالة لعبدالكريم صادق العاملي
بسم اللّه تعالى
آية اللّه الكبرى وحجّته العظمى ، علم الدين الأشمّ ، وعيلم الفضل الخضمّ ، سيّدنا الأعظم سيادة السيّد عبد الحسين شرف الدين دام ظلّه العالي على رؤوس المسلمين ، آمين .
اقدّم مراسم التعظيم والاحترام لذات القدس والجلالة ، تلك الذات الكريمة للمولى الأعظم والعماد الأرفع ، وأرفع أكفّ الابتهال لذي العزّة والجلال بدوامها رأفة بعباده ورفقا ببلاده ، إذ هي مطلع أشعّة أنوار الهدى ، ومنبع فيوضات الكرم والجود والندى ، بل هي الشيحة العبّاقة بشذا النفحة النبويّة ، والدوحة الضاربة رواق السماء بشامخة فروعها العلويّة ، دام لها العزّ والتأييد والكلائة والتسديد ، من لدن حميد مجيد ، إنّه أرحم الراحمين .
أعرض : انصرفت من رحابكم العالية ، وما انصرف ذهني عن العزم بقيامي بما أمرتم به في أقرب زمان وأسرع آن ، بيد أنّي وافيت من شواغل الدهر ما ملكت عليّ أفكاري ، واعتقلت عن كلّ مأرب أتوخّاه عزائمي ، فلم أزل اسارقها سوانح الفرص ، خطفة المختلس ، وقدحة المقتبس ، وغرّة الساهي ، وغفلة اللاهي ، حتّى استجليت من لآلئ النظم اليتيمة عقدا فريدا ، زيّنت به مقلّد فضلكم ، فزهى عليه زهو نجوم السماء النضيدة في مجرّتها ، واحتبى هنالك ببجاد الكبرياء احتباء الشمس الضاحية في دارة هالتها ، ولا غرو للفريد اللؤلؤي إذا ازدهى اختيالا على جيد تودّ الأنجم الزهر أن تنظم عقدا فيه ، والثريّا أن تناط قلادة على تراقيه .
وكم عقد بلابسه تحلّى * فكان لجيده فضل عليه
مولاي ، هذه اللاميّة نظمتها بعد نونيّة سبقتها ، ثمّ افتقدت ضائعة ، ثمّ وجدت بعد ، وهذا أيضا من جملة أسباب التأخير في مبادرة امتثال الأمر ، وها هي قد جاءت إليكم