إلّا أنّ المشاغل والمشاكل ما زالت ولا تزال تنتابني وتزداد يوما بعد يوم ، وما هي إلّا مراحل من مراحل الحياة الشاقّة يجب أن يصمد أمامها المرء ويقاسيها بكلّ صبر وثبات .
سيّدي ، أنا لا أنسى - واللّه على ما أقول شهيد - تلك النفسيّة الطيّبة والروحيّة السامية التي تلمّستها فيكم ، والأخلاق الكريمة التي تمثّل صفات أجدادكم الطيّبين الطاهرين عليهمالسلام ، إلى جانب علم غزير ، وأدب جمّ واطّلاع واسع ، مضافا إلى تقوى وورع ، ونبل وكرم ، حيث لم أرها مجتمعة في أحد من رجالات العلم وحملة لواء الدين في عصرنا مطلقا .
ويشهد اللّه أنّني ما وقفت للدعاء عند رأس سيّد الشهداء مولانا أبي عبداللّه الحسين عليه السلام روحي فداه ، إلّا ودعوت اللّه كي يمدّ في عمركم الشريف ، ويطيل بقاءكم ، ويمتّع المسلمين بفضلكم ، وأدعوه كذلك بما أوصيتموني من صالح الدعاء لخواتيم الأعمال ( إنّه قريب مجيب ) . وكان هذا دأبي وعادتي قبل أن اتشرّف لزيارتكم ببضع سنين ، حيث رأيت لزاما على نفسي بل على المؤمنين والمسلمين كافّة أن نتضرّع إلى اللّه جلّ وعلا أن يديمكم للإسلام والمسلمين كهفا حريزا وحصنا منيعا ، ويقوّيكم على مواصلة الجهاد لإحياء كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة .
وأنا أحمد اللّه تعالى وأشكره شكرا جزيلا على أن استجاب دعائي في امنيّتي التي كنت أدعوه بها ، وهي أن يوفّقني للتشرّف بزيارة سيّدي المعظّم آية اللّه ، وعلى ما نلته من الكرامة لديه ، وعلى ما منحني من فضله بإهداء تلك الدرر الغالية ، والجواهر النفيسة التي سأعتزّ بها ، وأفختر طوال حياتي ، وأرتشف من منهلها العذب النمير ، وسأحتفظ بها كأعزّ ذكرى من سماحة مولاي المكرّم .
سيّدي ، أهدي من صميم القلب خالص التحيّات ووافر الثناء والسلام إلى جميع من بحضرتكم من السادة الأشراف ، أخصّ منهم بالذكر حضرات الأماجد الأماثل السادة :
فضيلة السيّد نور الدين شرف الدين ، والعلّامة المفضال السيّد عبّاس ، وحضرات
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 324
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٣٢٤