وإعجاب ، سائلا عن حالك وحال من تحبّ ، مبتهلا إليه تعالى أن يحفظك ذخرا للامّة الإسلاميّة ، وخصوصا للمؤمنين ، وأن يديمك مغمورا بنعمه الجلّى .
أمّا بعد ؛ اطّلعت على كتابيك المراجعات ، والفصول المهمّة في تأليف الامّة ، ودقّقتهم كثيرا ، وأمعنت النظر فيهم ، فبان لي الصبح لذي عينين ، وصرح الحقّ عن محضه لا يرتاب في ذلك إلّا مكابر أو جاهل ، وعلى إثر تلك المطالعة أرسلت كتابا إلى الشيخ حبيب آل إبراهيم عليّ بعلبك أسأله فيه عن كيفيّة التقليد ، فأرسل لي كتاب من تأليفه اسمه سبيل المؤمنين ، فدرسته وتمعّنت به كثيرا حتّى حصلت عندي الغاية التي كنت أطلبها ، فسافرت إلى قرية الضوعة التي تبعد عنّا عشرين كيلومترا ، وتعرّفت على أحد الوجهاء هناك وأفهمته قصدي أي أنّي ميّال لمذهب الشيعة ، واحبّ أن أستفيد من كتبهم حتّى أكون على بصيرة من مذهب سيّدنا جعفر الصادق عليه السلام ، فأكرموني هناك إكراما زائدا ، وأهدوني من كتبهم رسالة للطباطبائي ، وكتاب الحقائق للشيخ حبيب المذكور وغيرهم .
وبعد رجوعي من عندهم بالكتب صرت أقرأها على مسامع جماعة من أهل بلدتنا وعلى أعمامي وأقربائي ، ومعلومكم نحن عندنا مقهى خصوصي للعائلة ، وكلّ يوم ترتاده العامّة من الأصحاب والأصدقاء ، ومن قريب وغريب ، فوجدوا في الكتب لذّة وسهولة ، وعلى الأخصّ مسألة الجمع ، فقد وقعت من أنفسهم موقع حسن لسهولتها وغيرها ، وقد ثبت فيهم حبّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .
وقرأت لهم كيف حيكت المؤامرة على آل الرسول من قبل الخلفاء إلى زمن معاوية وابنه ، وقد صار لي سنة وأكثر وأنا أجاهد ، واقنع العامّة حتّى صار عندي أنصار ، والأمل منه تعالى أن يثمر جهادنا فيما بعد ونقطف ثماره .
وأعلمكم أنّني اجتهدت كثيرا لكي أزوركم فما مكنّتني الظروف ، وأنّ نفسي مشتاقة لرؤيتكم كثيرا ، سأبذل جهدي إن شاء اللّه في زيارتكم ، لكن بالصيف الماضي يا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 272
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٧٢