عود الأمل بعودته ، حتّى برّح بنا الانتظار ، ونفذ التصبّر والشوق يحفزنا ، وأمل العود يثبّطنا ، وكان شاعر الضمير يوعز إليّ أن أنشدك :
أنا القادم الملقي بأرضك رحله * فإن زرته بدّلت بالخاء قافه
فتى شفّه شوق إليك فإن يذب * أخو كمد شوقا إلى الملتقى فهو
ولكن قلت إنّ الكعبة لا تزور بل تزار ، وإنّ الصادي هو يتطلّب مساقط الغيث ومهابط الأمطار ، فصمّمت العزيمة بعونه تعالى على الرحلة إليكم ، والتشرّف في أخريات هذا الأسبوع مؤدّيا فرض زيارتكم ليلة واحدة وعائد من غدها إن شاء اللّه ، وإنّما تجاسرت أمام ذلك بهذه العريضة لسعادة مولاي مع وضوح عدم الحاجة لذلك .
ولكن ما الغرض يشهد اللّه سوى إعلام سيّدي بقصدي ، حذرا من التعاقب في الطريق ، فيذهب عنائي باطلا ، ورجائي ماحلا ، لا سمح اللّه .
أمّا ما وقع في صدر الكتاب من الأيات فسيّدي يعلم أنّي لست من الشعر والشعراء ولا قلامة ظفر . ولكن
ليهنيك يا من قد تملّك أوّلا * وفؤادي فعنه اليوم ما لي ثاني
فؤاد ظمئ بنار حبّك وسطه * فأجريت منه جدولا بلساني
على أنّي أجد الثناء عليكم والولاء لكم من إحدى القرب إلى اللّه ، بل من أعظم الزلف إليه .
فأصبح شعري منكم في مكانه * وفي عنق الحسناء يستحسن العقد
فدم يا مولاي كلّ يوم في سعود جدود ، وجديد سعود ، وهلاك عدوّ وحسود ، كهفا للشريعة كآبائك ، وحصنا وحرما آمنا . والسلام عليك وعليهم وعلى أهل البيت جميعا ورحمة اللّه وبركاته .
إن أمكن الجواب ولو باختصار ، فلا بأس .
المخلص - محمّد حسين آل كاشف الغطاء النجفي