الفقيه أنه يهتم بتدوين اسم الراوي كاملا ، مع بيان نسبه ، وولائه ، ومذهبه إن
كان ممن ينتسب إلى المذاهب الفاسدة كالواقفية أو الفطحية وغيرهما .
مع التأكيد على من اتفق معه في الاسم والمعاصرة ، وكيفية التمييز
بينهما ، منبها على السهو أو الغلط الحاصل في ضبط الاسم أحيانا ، مع
الإشارة إلى من روى عنهم أو رووا عنه ومن نبغ من أسرته في العلم والرواية ،
ولم ينس أيضا ذكر مصنفاته ، وربما نبه إلى طرق النجاشي وشيخ الطائفة
- قدس سرهما - إليها ، كل ذلك مشفوعا بعدد جم من رواياته في كتب
الحديث المشهورة ، وتسمية من روى عنه ، فإن كان مقلا من الرواية نبه
عليه ، وإن كان مكثرا أطال في بيان مروياته وأكثر من الحديث في ترجمته
وبيان حاله .
ولتمكن المصنف - رحمه الله - في فن الرجال ، نراه لا يكاد يدع من
أقوال علماء الرجال قولا واحدا فيمن تناوله بالبحث إلا وناقشه ، حيث
يستعرض في مقام خلاصة الرأي في الراوي جميع وجوه الذم فيه ، وقد
يستخلص منها - في الغالب - بفطنة وذكاء وجوها تضاد الذم ، وقد يحملها على
محامل أخرى جديرة بالعناية والاهتمام لما فيها من موافقة قول القادح للموثق .
ومن جملة ما يلفت نظر القارئ الكريم في هذه الفائدة عناية مصنفها
- قدس سره - بدراسة وتحقيق ما نسبه علماء الرجال من عامية ووقف
- ونحوهما - إلى بعض الرواة .
أما نسبة الغلو إلى البعض الاخر ، فقد اهتم بها اهتماما ملحوظا وقد
ردها بحجج قوية مشفوعة بالتحقيق العلمي الرائع في مواضع متعددة من هذه
الفائدة ، بما يمكن معه استخلاص رأيه النهائي في بيان الأسباب الداعية إلى
اتهام بعض الرواة بمسألة الغلو ، بأنها نتيجة روايتهم لجملة من الأخبار الدالة
على جلالة قدر الأئمة من أهل البيت عليهم السلام مع أن مروياتهم تلك
خاتمة المستدرك — صفحة مقدمة التحقيق 46
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
صمقدمة التحقيق ٤٦