خاتمة تتعلق بالمقام : إعلم أن الراوي إذا كان عدلا إماميا فالخبر من
جهته صحيح ، ولا يحتاج في مقام الحجة بعد احراز الايمان والعدالة فيه إلى
فضيلة أخرى ، كالفقاهة ، والزهادة ، والتصنيف ، وغرها ، فان وجدت فيه فهو
كمال لا يضر فقده ، وقد نقل في المفاتيح اتفاق الأصحاب على عدم اشتراط
الفقاهة . نعم قد يحتاج إليه ي مقام الترجيح المؤخر عن مقام الحجية .
وقد تقدم عن العلامة الطباطبائي في فوائده أنه تمسك في كلامه في
حجتي الكتاب : بان القاضي السيد مير حسين أخبر بأنه من الإمام عليه السلام
، إلى آخره . وقد وثقه المجلسي كما تقدم ( 1 ) ، وقال خريت هذه الصناعة
الا ميرزا عبد الله في رباض العلماء : السيد القاضي الأمير حسين ، فاضل
عالم ، جليل نبيل ، هو من مشايخ إجازة الأستاذ الاستناد - أدام الله تعالى فيضه -
وعليه اعتمد في صحة كتاب فقه الرضا عليه السلام ، وتصحيح انتسابه إلى
مولانا الرضا عليه السلام ، انتهى ( 2 ) .
وهذا المقدار يكفي في الحكم بصحة خبره وحجته لو فرض خلوصه عن
بعض الاعتراضات ، كما أشرنا إليه في صدر كلامنا ، والعلامة الطباطبائي ظن
أن القاضي أمير حسين المذكور ، هو بعينه السيد حسين الكركي ، فذكر شطرا
من مناقبه ، وفضائله ، ومؤلفاته .
وهذا اشتباه لم يصدر منه - رحمه الله - إلا لما قيل من أن الجواد قد يكبو ،
وهذا الاشتباه غير مضر بأصل المقصود من وثاقة حامل الكتاب ، بل عده
صاحب الرياض - المعاصر له - من العلماء كما عرفت ، إلا أن السيد الميرزا محمد
المتقدم - صاحب الرسالة - وأخاه الفاضل في الروضات ( 3 ) لما وقفا على هذا
هامش
( 1 ) انظر للأول صحيفة : 239 . وللثاني : 230 .
( 2 ) رياض العلماء 2 : 30 .
( 3 ) روضات الجنات 2 : 331 .