الثقات أو أمارات أخر ؟ ولهذا صرح بعض المتأخرين بأن بين صحيحهم
وصحيح القدماء : العموم المطلق .
. وبناء عليه فان حكم الكليني بصحة حديث لا يستلزم صحته
باصطلاح المتأخرين ، لاحتمال كون منشأ الحكم غير وثاقة الراوي .
هذا بناء على اختلاف صحيح القدماء عن صحيح المتأخرين عند
بعض العلماء ، لكن المصنف يرى أن شهادة الكليني بصحة اخبار الكافي
تفيد الوثوق برواتها ، لأنها بحكم توثيق الجميع بالمعنى الأعم .
ثم تعرض بعد ذلك لنقد الخبر الذي شاع مؤخرا بشأن الكافي ، من
أنه عرض على الإمام الحجة عليه السلام وانه قال عنه : ( ان هذا كاف
لشيعتنا ) فبين انه لا أصل له ولا أثر في مؤلفات أصحابنا ، ولم تأت به رواية
قط لا صحيحة ولا ضعيفة ، بل صرح المحدث الأسترآبادي - وهو شيخ
الأخباريين في عصره - بأنه لا أصل له ولا حقيقة ، مع أن الأسترآبادي - رحمه
الله تعالى - رام أن يجعل تمام أحاديث الكافي قطعية الصدور لما عنده من
القرائن التي لا تنهض بذلك كما صرح به المصنف .
الا ان المصنف - قدس سره - وان نفى صحة هذا الخبر الا انه احتمل
وقوع ما يصحح معناه ، وهو عرض كتاب الكافي على أحد نواب الإمام عليه السلام
حيث استبعد أن يكون هذا الكتاب في طول مدة تأليفه البالغة عشرين
عاما لم يعرض على أحد الوكلاء - رضي الله تعالى عنهم - ولم يطلبه أحد
منهم مع اهتمامهم البالغ بمصنفات ذلك العصر وتأكدهم من سلامة رواياتها
ومطابقتها مع الواقع !
لقد بين المصنف وجوها عديدة في تقريب هذا الاحتمال ، والحق انها
كلها حدسية استحسانية لا تفيد القطع ، وإلا لشاع ذلك واشتهر . أما من
الوثوق المترتب على الظن المتاخم للعلم بكونهم عليهم السلام راضين
خاتمة المستدرك — صفحة مقدمة التحقيق 39
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
صمقدمة التحقيق ٣٩