المشتملة على طعن الخلفاء ، وتزييف مذاهبهم الردية ، وإظهار بدعهم
المحدثة . ومنه يظهر أن التقية لا تمنع من شيوع الحق لدى أهله في أول الأمر
أيضا ( 1 ) .
قال : ثم لا يذهبن عليك إنا لا نريد بما فضلناه في المقام ما قيل : إن
الكتاب المذكور لو كان منه لتواتر ؟ لتوفر الدواعي على نقله . واللازم باطل ،
فالمقدم مثله . لينتقض بما يشاهد من عدم تواتر جملة كثيرة من نظائره ،
كالصحيفة السجادية ، والفقرات المسقطة من كتاب الله بالنصوص المعتبرة
البالغة حد التواتر المعنوي ، وكثير من معجزات النبي والأئمة صلوات الله
عليهم أجمعين وأفعالهم ، وليقال : إن مجرد اقتضاء توفر الدواعي لا يكفي في
تحقق التواتر ، بل لا بد فيه من فقد المانع منه أيضا ، على طريقة سائر المحدثات
المسببة عن أشياء تقتضيها ، وهو مما تخلف في كثير من أمثال المقام ، فلا يبعد أن
يكون ما نحن فيه أيضا من هذا القبيل .
والذي ندعيه إنما هو قضاء العادة ، بأنه لو كان من الإمام عليه السلام ،
لكان يوجد منه أثر بين أصحابنا في الاعصار السابقة ، والقرون الخالية ، كما هو
المشاهد في نظائره .
والقول : بأن تحقق هذا أيضا موقوف على عدم المانع وهو
غير معلوم في غاية السقوط ، وذلك لأنا لا نريد أن نثبت بذلك عدم كونه منه
على سبيل القطع واليقين ، بل المقصود أن هذا مما يوجب الظن القوي بعدم
صدوره منه ، وأقل ما يقتضيه ذلك أنه يمنع مؤيدات طرف الثبوت عن إفادتها
الظن به ، وهو أيضا كاف في عدم الحجية ، ولا يخفى أن الظن بعدم المانع قائم
في المقام ، فإن من لاحظ أمثال ذلك ، تبين له أنه قل أن يوجد فيها شئ لم يكن
هامش
( 1 ) رسالة في تحقيق حال فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 13 .