إمام ولادته ، وسيرته ، ومعاجزه ، ووفاته ، عل أحسن نظم وترتيب .
ومن طريف ما رواه في حال أبي جعفر الثاني عليه السلام قوله . وروي أنه
عليه السلام كان يتكلم في المهد .
وروي عن زكريا بن آدم قال : إني لعند الرضا عليه السلام ، إذ جئ
بأبي جعفر عليه السلام وسنه نحو أربع سنين ، فضرب بيده الأرض ، ورفع
رأسه إلى السماء فأطال الفكر ، فقال له الرضا عليه السلام : ( بنفسي أنت فيم
تفكر طويلا ( منذ قعدت ) ( 1 ) .
فقال : فيما صنع بأمي فاطمة عليها السلام ، أما والله لأخرجنهما ، ثم
لأحرقنهما ، ثم لأذرينهما ، ثم لأنسفنهما في اليم نسفا ، فاستدناه وقبل بين عينيه ،
ثم قال : أنت لها - يعني الإمامة - ) ( 2 ) .
وذكر في أحوال الحجة عليه السلام النصوص على الأئمة الاثني عشر ،
وقال في آخرها وهو آخر الكتاب : فلما أفضي الامر إلى أبي محمد عليه السلام ،
كان يكلم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر ، إلا في الأوقات التي يركب
فيها إلى دار السلطان ، وإن ذلك إنما كان منه ومن أبيه قبله ، مقدمة لغيبة
صاحب الزمان عليه السلام ، لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة ، وتجري
العادة بالاحتجاب والاستتار .
وفي تسع عشرة سنة من الوقت - أي وقت إمامته عجل الله تعالى فرجه -
توفي المعتمد ، وبويع لأحمد بن الموثق - وهو المعتضد - وذلك في رجب سنة
تسع وسبعين ومائتين ، ثم ذكر الخلفاء إلى عصره ، ثم قال : وللصاحب عليه
السلام منذ ولد إلى هذا الوقت ، وهو شهر ربيع الأول ، سنة اثنتين وثلاثين
وثلاثمائة ، خمس وسبعون سنة وثمانية أشهر ( 3 ) ، أقام مع أبيه أبي محمد عليه
هامش
( 1 ) في المخطوطة والحجرية : فقعد ، وما أثبتناه في المتن نقلناه عن المصدر .
( 2 ) اثبات الوصية : 184 .
( 3 ) في المصدر : ست وسبعون سنة وأحد عشر شهرا ونصف شهر .