إماميون ؟ ! .
وأما الثاني : فلا ريب أن انضمام الرجل إلى حملة الشريعة ، وعلمائها
فضلا عن الأئمة عليهم السلام ، وتناوله منهم ، وروايته عنهم ، مما يدل على
حسن حاله ، بل ربما جعل ذلك طريقا إلى تعرف العدالة ، فما ظنك بأصحاب
الأئمة عليهم السلام ، ورواتهم ، وخاصة إذا بلغت بهم المحافظة على أحكام
الشريعة ، وما يتلقونه عن أربابها إلى تأليف الكتب ، وجمع الصحف ، حتى
صارت دفاترهم مرجعا للعلماء ، يتدارسونها مدى الأيام .
وقد أشار المفيد رحمه الله إلى مثل هذا في الرسالة التي عملها في أمر
شهر رمضان - ردا على الصدوق عند ذكر الرواة ومدحهم - حيث قال : وهم
أصحاب الأصول المدونة ( 1 ) ، فإن عدهم في العلماء ، وتلقي العلماء عنهم سيما
الاجلاء ، وبذل الجهد ، وتحمل المشاق ، ومقاساة مرارات التقية في التحصيل ،
وشد الرحال إلى أرباب العلم في أطراف البلاد ، وجمع الكتب في أسمائهم
وأحوالهم ، وهي كتب المشيخة ، كما وقع لداود بن كورة ، وغيره ، فدلالة ذلك
على حسن الحال ، بل علو الطبقة مما لاخفاء فيه .
ثم أني رأيت الأستاذ قدس سره العلامة البهبهاني طاب ثراه يحكي عن
بعضهم أنه كان يعد ذكر أهل الرجال للراوي من دون طعن سببا لقبول
روايته ، ويشير بذلك إلى ( 2 ) قول الشهيد قدس سره في الذكرى ، في مبحث
الجمعة ، في الحكم بن مسكين ( 3 ) إن ذكره غير قادح ، ولا موجب للضعف ، لان
الكشي رحمه الله ذكره ولم يطعن عليه ( 4 ) ثم تأمل في ذلك ، جعل يتأول عليه ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) الرسالة العددية : 14 .
( 2 ) ( إلى ) لم ترد في المخطوطة والحجرية .
( 3 ) ذكرى الشيعة : 231 ، آخر الشرط الثاني .
( 4 ) رجال الكشي 1 : 54 .
( 5 ) فوائد الوحيد البهبهاني : 12 ، الفائدة الثانية ، المطبوع ضمن منهج المقال .