ثوب أبيهما وهو سكران نائم ، [ فدنى منه ] ( 8 ) فرد عليه ثوبه وألقى عليه
ملاءته ، وقعد يحرسه إلى أن أفاق وانتبه من رقدته ، فنظر إلى سام وقال يا
بني ما لك جالس وملاءتك علي ولونك متنكر ؟ الا يكون أخوك جنى عليك أو
علي جناية ، فقعدت تحرسني منها ، فقال سام : الله ورسوله أعلم .
فهبط جبرئيل قال : يا نوح ، الله يقرأك السلام ، ويقول لك : إن حاما
فعل كيت وكيت ، وإن ساما بعد ذلك سترك وطرح عليك ملاءته ، وقعد
يحرسك من أخيه حام ومن الريح ، فقال أبوه نوح : بدل الله بحام من
الجمال قبحا ، ومن الخير شرا ، ومن الايمان كفرا ، ولعنه لعنا ، وبيلا ، كما
صنع بأبيه رسولك ولم يشكر للولادة ( 9 ) ولا للهداية ، فاستحال جماله سوادا
زنجيا مفلفلا مجدرا مفرطحا طمطانيا ، فوثب على أبيه نوح يريد قتله ، فوثب إليه
سام فعلا هامته بيده فصده عنه ، فدعا نوح ربه أن ينزع الايمان ( فسماه
رمه ) ( 10 ) ، وأن يجعل بينهما العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ، واحتجوا بأن
القرابين والمقربين لها منذ قرب هابيل وقابيل ، كانوا يشربون الخمر ويسقون
منها ، وأن شبرا [ و ] ( 11 ) شبيرا ابني هارون قربا قربانا لم يسقياه الخمر ،
وشرباهما ووقفا بقربان فنزلت النار وأحرقتهما ، لان الخمر كانت في بطونهما ،
فقبلا بذلك - إلى أن قال - وقال المسلمون لم تنهنا عن شربهما يا رسول الله ،
أنزل فيها شئ من عند الله تعالى أو لا ؟ نعمل به .
فأنزل الله تعالى : * ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من
عمل الشيطان فاجتنبوه ) * ( 12 ) فقال المسلمون : إنما أمرنا بالاجتناب ولم يحرم
علينا الخمر ، فأنزل الله تعالى : * ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
هامش
( 8 ) أثبتناه من المصدر .
( 9 ) في الحجرية : " للولاية " وما أثبتناه من المصدر .
( 10 ) كذا ويحتمل أن تكون سيماء الايمان ( منه - قده ) .
( 11 ) أثبتناه من المصدر .
( 12 ) المائدة 5 : 90 .