الذي هي في يديه ، فادفعها إلى المدعى عليه ، واعطه سيفا ومره ان يضرب
عنق الذي وجد البقرة عنده ، ففعل داود ( عليه السلام ) ما أمره الله به ، ولم
يدر السبب فيه ، وعظم ذلك عليه ، وأنكر بنو إسرائيل ما حكم به .
ثم جاء شيخ قد تعلق بشاب ، ومع الشاب عنقود من العنب في كمه ،
فقال الشيخ : يا نبي الله ، ان هذا الشاب دخل بستاني ، وخرب كرمي ،
وأكل منه بغير اذني ، وأخذ منه هذا العنقود بغير أمرى فقال داود للشاب : ما
تقول ؟ فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك ، فأوحى الله عز وجل إلى داود أن يأمر
الغلام بأن يضرب عنق الشيخ ، ويدفع إليه بستانه ، وأمره أن يحفر في
موضع كذا وكذا منه ، فإنه يجد فيه أربعين ألف درهم ، كان الشيخ دفنها
فيه ، فليأخذها الشاب .
ففعل داود ذلك ، وازداد غما ، وتكلم بنو إسرائيل في ذلك ، فأكثروا
الانكار عليه فيه واجتمعوا إليه ليكلموه في ذلك ، فهم عنده كذلك ، وقد
تهيؤوا ان يكلموه ، إذا اقبل ثور قد ند ، وهو يجري وهم ينظرون إليه إلى أن
نظروا إلى رجل قد خرج من داره ، فاخذ الثور فربطه ، ثم دخل فاستخرج
سكينا فذبحه وسلخه ، واقبل ( 2 ) يقطع اللحم ويدخله إلى داره ، وهم
ينظرون إليه ، فهم على ذلك إذ أقبل رجل يشتد ، فقال لبعضهم : لعلك
رأيت ثورا مر بك ؟ قال : نعم ، وهو ذلك ، قد ذبحه ذلك الرجل ، فاشتد
حتى أتاه فقبض عليه ، وأتى به إلى داود ( صلوات الله عليه ) ، فقال : يا نبي
الله ، أفلت لي ثور ، فوجدت هذا الرجل قد ذبحه وسلخه ، وهو يقطع
لحمه ويدخله إلى داره ، وهذا رأس ثوري وجلده ، وأقام بينة ممن حضر ،
فشهدوا أنه له ، فقال للرجل الذي ذبحه : ما تقول ؟ فقال : يا نبي الله ،
ما أدري ما يقولون ، ولكني خرجت وما تركت في بيتي شيئا لأهلي ، فأصبت
ثورا نادا ، فذبحته وأدخلت لحمه بيتي كما قال ، فما وجب علي في ذلك
هامش
( 2 ) في نسخة : فأقبل ( منه قده ) .