أصحابك فيؤخذ به من حكمهما ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند
أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه " - إلى أن قال - قلت : فإن كان
الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات عنكم ، قال : " ينظر ما كان
حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف
حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة " .
قلت : جعلت فداك [ أرأيت ] ( 2 ) إن كان الفقيهان عرفا حكمه من
الكتاب والسنة ؟ ثم وجدنا أحد الخبرين يوافق العامة ، والآخر يخالف ،
بأيهما نأخذ من الخبرين ؟ قال : " ينظر إلى ما هم إليه يميلون ، فان ما خالف
العامة ففيه الرشاد " قلت : جعلت فداك ، فان وافقهم الخبران جميعا ؟
قال : " انظروا إلى ما يميل إليه حكامهم وقضاتهم فاتركوه جانبا ، وخذوا
بغيره " قلت : فان وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : " إذا كان كذلك
فارجه وقف عنده حتى تلقى إمامك ، فان الوقوف عند الشبهات خير من
الاقتحام في الهلكات ، والله المرشد " .
[ 21413 ] 2 - عوالي اللآلي : روى العلامة مرفوعا إلى زرارة بن أعين ، قال :
سألت الباقر ( عليه السلام ) ، فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو
الحديثان المتعارضان ، فبأيهما آخذ ؟ فقال ( عليه السلام ) : " يا زرارة ، خذ
بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر " فقلت : يا سيدي ، انهما معا
مشهوران مرويان مأثوران عنكم ، فقال ( عليه السلام ) : " خذ بقول أعدلهما
عندك ، وأوثقهما في نفسك " فقلت : إنهما معا عدلان مرضيان موثقان ،
فقال ( عليه السلام ) : " أنظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه ، وخذ بما
خالفهم " قلت : ربما كانا معا موافقين لهم ، أو مخالفين ، فكيف اصنع ؟
فقال : " اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك ، واترك ما خالف الاحتياط " فقلت :
هامش
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
2 - عوالي اللآلي ج 4 ص 133 ح 229 .