قال أبو رافع : فأمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أن أقتل
كلاب المدينة ، فطلبت في المدينة وقتلت كل كلب رأيته ، وسرت إلى أعلى
المدينة ، وكان لامرأة كلب يحرسها فرحمتها واطلقت كلبها ، ورجعت إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأخبرته فقال لي : " اذهب إليه فاقتله "
فقتلته .
قال : فلما أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وقتلوا الكلاب ، قال له
أصحابه : يا رسول الله ، ليس شئ من الكلاب التي أمرتنا بقتلها حلالا
لنا ؟ فلم يجبهم بشئ فأنزل الله قوله : ( وما علمتم من الجوارح
مكلبين ) ( 1 ) الآية ، فلما نزلت الآية رخص ( صلى الله عليه وآله ) في اقتناء
كلب الصيد ، وكل كلب فيه منفعة ، مثل كلب الماشية ، وكلب الحائط
والزرع ، رخصهم في اقتنائه ، ونهى عن اقتناء ما ليس فيه نفع ، وأمرنا أن
نقتل الكلب المجنون والعقور ، ورفع القتل عن كلب ليس بعقور ولا مضر .
[ 19357 ] 4 - الشيخ الطوسي في التبيان : عن سلمى أم رافع ، عن أبي
رافع قال : جاء جبرئيل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) يستأذن عليه فأذن
له ، فقال : " قد أذنا ( 1 ) لك [ يا ] ( 2 ) رسول الله " ، قال : أجل ولكنا لا ندخل
بيتا فيه كلب .
قال أبو رافع : فأمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أن أقتل كل
كلب بالمدينة ، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها ( 3 ) ،
فتركته رحمة لها ، وجئت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته ،
فأمرني فرجعت وقتلت الكلب ، فجاؤوا فقالوا : يا رسول الله ، ما يحل لنا
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 4 .
4 - التبيان ج 3 ص 439 ومجمع البيان ج 2 ص 160 .
( 1 ) في الحجرية : " اذن " وما أثبتناه من المصدر .
( 2 ) أثبتناه من المصدر .
( 3 ) ينبح عليها : كناية عن حراسة الكلب لها .