الحمد لله الذي أخرجه منها ملوما مليا ، بباطل جمعها ، ومن حق منعها
فأوعاها ، وشدها فأوكاها ، فقطع فيها المفاوز والقفار ولجج البحار ، أيها
الواقف لا تخدع كما خدع صويحبك بالأمس ، ان من أشد الناس حسرة يوم
القيامة من رأى ماله في ميزان غيره ، أدخل الله هذا به الجنة ، وأدخل هذا به
النار " .
( 18220 ) 2 - أحمد بن محمد بن فهد في عدة الداعي : عن النبي ( صلى الله
عليه وآله ) ، أنه قال : " احذروا المال فإنه كان فيما مضى رجل قد جمع مالا
وولدا ، وأقبل على نفسه وجمع لهم فأوعى ، فأتاه ملك الموت فقرع بابه وهو في
زي مسكين ، فخرج إليه الحجاب فقال لهم : ادعوا لي سيدكم ، قالوا :
أو ( 1 ) يخرج سيدنا إلى مثلك ، ودفعوه حتى نحوه عن الباب ، ثم عاد إليهم في
مثل تلك الهيئة ، وقال : ادعوا لي سيدكم ، وأخبروه اني ملك الموت ، فلما
سمع سيدهم هذا الكلام قعد خائفا فرقا ، وقال لأصحابه : لينوا له في
المقال ، وقولوا له : لعلك تطلب غير سيدنا بارك الله فيك ، قال لهم : لا ،
ودخل عليه وقال له : قم فأوص ما كنت موصيا ، فاني قابض روحك قبل أن
اخرج ، فصاح أهله وبكوا ، فقال : افتحوا الصناديق واكتبوا ما فيها من
الذهب والفضة ، ثم أقبل على المال يسبه ويقول : لعنك الله من مال ، أنت
أنسيتني ذكر ربي ، وأغفلتني عن أمر آخرتي ، حتى بغتني من أمر الله ما قد
بغتني ، فأنطق الله المال فقال له : لم تسبني وأنت ألام مني ؟ ألم تكن في أعين
الناس حقيرا فرفعوك لما رأوا عليك من أثري ؟ ألم تحضر أبواب الملوك والسادة
ويحضرها الصالحون فتدخل قبلهم ويؤخرون ؟ ألم ( 2 ) تخطب بنات الملوك
والسادة ويخطبهن الصالحون فتنكح ويردون ؟ فلو كنت تنفقني في سبيل
الخيرات لم أمتنع عليك ، ولو كنت تنفقني في سبيل الله لم أنقص عليك ، فلم
هامش
2 - عدة الداعي ص 95 .
( 1 ) في الحجرية : " لن " وما أثبتناه
من المصدر .
( 2 ) في الحجرية : " و " ما أثبتناه من المصدر .