بها الكبر حتى صرت أمضغ لها كما يمضغ الصبي ، وأوسدها كما يوسد
الصبي ، وعلقتها في مكتل ( 1 ) أحركها فيه لتنام ، ثم بلغ من أمرها إلى أن
كانت تريد مني الحاجة فلا ندري أي شئ هو ، فلما رأيت ذلك سألت الله
عز وجل أن ينبت علي ثديا يجري فيه اللبن حتى أرضعها ، قال : ثم كشف
عن صدره فإذا ثدي ، ثم عصره فخرج منه اللبن ، ثم قال : هو ذا أرضعتها
كما كانت ترضعني ، قال : فبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال :
أصبت خيرا ، سألت ربك وأنت تنوي قربته ، قال : فكافأتها ؟ قال : لا ،
ولا بزفرة من زفراتها " .
( 18004 ) 9 - وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " جاء أعرابي إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، بايعني على الاسلام ،
فقال : أن تقتل أباك ، فكف الاعرابي يده ، وأقبل رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) على القوم يحدثهم فعاد الاعرابي بالقول ، فأجابه رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) بمثل الأول ، فكف الاعرابي يده ، فأقبل رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) على القوم يحدثهم ، ثم عاد الاعرابي ، فقال : أن تقتل أباك ،
فقال : نعم ، فبايعه ثم قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الآن حين لم
تتخذ من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ، اني لا آمر بعقوق
الوالدين ، ولكن صاحبهما في الدنيا معروفا " .
( 18005 ) 10 - القطب الراوندي في لب اللباب قال : قال رجل : يا رسول
جئتك أبايعك على الهجرة ، وتركت أبوي يبكيان ، فقال : " ارجع إليهما
وأضحكهما " .
هامش
( 1 ) المكتل : الزبيل الكبير ، وهو وعاد ينسج من خوص النخل ، يحمل فيه
التمر وغيره
( لسان العرب ج 11 ص 583 ) .
9 - مشكاة الأنوار ص 163 .
10 - لب اللباب : مخطوط .