وإياه تسبحون ، وبعرشه محدقون وبه حافون ، حتى من بكم علينا ،
فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، تولى عز ذكره
تطهيرها ، ورضي من خلقه بتعظيمها ، فرفعها على كل بيت قدسه ،
وأعلاها على كل بيت طهره في السماء ، لا يوازيها خطر ولا يسمو إلى
سمائها النظر ، ولا يقع على كنهها الفكر ، ولا يطمح إلى أرضها
البصر ، ولا يغادر ( 7 ) سكانها البشر ، يتمنى كل أحد أنه منكم ، ولا
تتمنون ( 8 ) أنكم من غيركم ، إليكم انتهت المكارم والشرف ، وفيكم
استقرت الأنوار والعزم والمجد والسؤدد ( 9 ) ، فما فوقكم أحد إلا الله ، ولا
أقرب إليه ، ولا أخص لديه ، ولا أكرم عليه منكم ، أنتم سكن البلاد ،
ونور العباد ، وعليكم الاعتماد ، يوم التناد ، كلما غاب منكم حجة ،
أو أفل منكم علم ، اطلع الله ( على خلقه ) ( 10 ) من عقب الماضي
خلفا ، إماما ونورا هاديا ، وبرهانا مبينا نيرا ، داعيا عن داع ، وهاديا
بعد هاد ، وخزنة وحفظة ، لا يغيض بكم غوره ، ولا تنقطع عنكم
مواده ، ولا يسلب منكم أريجه ، سببا موصولا من الله إليكم ، ورحمة
منه علينا ، يرشدنا إليه ويقربنا منه ، ويزلفنا لديه ، وجعل صلواتنا
عليكم وذكرنا لكم ، وما خصنا به من ولايتكم ، وعرفناه من فضلكم ،
طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا ، وتزكية لنا ، وكفارة لذنوبنا ، إذ كنا
عنده بكم مؤمنين مسومين ، وبفضلكم معروفين ، وبتصديقنا إياكم
مشكورين ، وبطاعتنا لكم مشهورين ، فبلغ الله بكم أشرف محل
المكرمين ، وأفضل شرف المشرفين ، وأعلى منازل المقربين ، وأرفع
هامش
( 7 ) الظاهر أنها تصحيف : يعادل .
( 8 ) في المصدر : يتمنون .
( 9 ) في المخطوط : السود ، وما أثبتناه من المصدر .
( 10 ) في نسخة : لخلقه ، ( منه قده ) .