الدين كله ولو كره المشركون ، فصدع ( صلى الله عليه وآله ) بأمر ربه ،
وبلغ ما حمله ، ونصح لامته ، وجاهد في سبيل ربه ، ودعا إليه بالحكمة
والموعظة الحسنة ، وصبر على ما أصابه في جنبه ، وعبده صادقا حتى أتاه
اليقين ، فصلى الله عليه وآله ، وأشهد أن الدين كما شرع ، والكتاب
كما تلا ، والحلال كما أحل ، والحرام كما حرم ، والفصل ما قضى ،
والحق ما قال ، والرشد ما أمر ، وأن الذين كذبوه وخالفوا عليه ،
وجحدوا حقه ، وأنكروا فضله واتهموه ، وظلموا وصيه وحلوا عقده ،
ونكثوا بيعته ، واعتدوا عليه ، وغصبوه خلافته ، ونبذوا أمره فيه ( 3 ) ،
وأسسوا الجور والعدوان على أهله ( 4 ) ، وقتلوهم وتولوا غيرهم ، ذائقوا
العذاب في أسفل درك من نار جهنم ، لا يخفف عنهم من عذابها وهم
فيه مبلسون ، ملعونون متعبون ، ناكسوا رؤوسهم ، يعاينون الندامة
والخزي الطويل ، مع الأذلين الأشرار ، قد كبوا على وجوههم في
النار ، وأن الذين آمنوا به وصدقوه ، ونصروه ووقروه وعزروه ، واتبعوا
النور الذي أنزل معه ، أولئك هم المفلحون في جنات النعيم ، والفوز
العظيم ، والثواب المقيم الكريم ، والغبطة والسرور والفوز الكبير ،
فجزاه الله عنا أحسن الجزاء ، وخير ما جزى نبيا عن أمته ، ورسولا عمن أرسل إليه ، وخصه
بأفضل قسم الفضائل ، وبلقه أعلى محل
شرف المكرمين ، من الدرجات العلى في أعلى عليين ، في جنات ونهر في
مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأعطاه حتى يرضى وزاده بعد الرضى ،
وجعله أقرب النبيين مجلسا ، وأدناهم ( 5 ) منزلا ، وأعظمهم عنده جاها ،
وأعلاهم لديه كعبا ، وأحسنهم اتباعا ، وأوفر الخلق نصيبا ، وأجزلهم
هامش
( 3 ) ليس في المصدر .
( 4 ) في نسخة : أهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ( منه قده ) .
( 5 ) في المصدر زيادة : إليه .