وشرعتم أحكامه ، وسننتم سنته ، وصرتم في ذلك منه إلى الرضا ،
وسلمتم له القضاء ، وصدقتم من رسله من مضى ، فالراغب عنكم
مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصر عنكم زاهق والحق ، معكم
وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوة عندكم ،
وإياب الخلق إليكم ، وحسابهم عليكم ، وفصل الخطاب عندكم ،
وآيات الله لديكم ، وعزائمه فيكم ، ونوره معكم ، وبرهانه عندكم ،
وأمره نازل إليكم ، من والاكم فقد والى الله ، ومن عاداكم فقد عادى
الله ، ومن أحبكم فقد أحب الله ، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم
بالله ، أنتم يا موالي نعم الموالي لعبيدهم ، أنتم السبيل الأعظم ،
والصراط الأقوم ، وشهداء دار الفناء ، وشفعاء دار البقاء ، والرحمة
الموصولة ، والآية المخزونة ، والأمانة المحفوظة ، والباب المبتلى به
الناس ، من أتاكم نجا ، ومن لم يأتكم هلك ، ومن أباكم هوى ، إلى
الله تدعون ، وعليه تدلون ، وبه تؤمنون ، وله تسلمون ، وبأمره
تعملون ، وإلى سبيله ترشدون ، وبقوله تحكمون ، وإليه تنيبون ، وإياه
تعظمون ، سعد والله بكم من والاكم ، وهلك من عاداكم ، وخاب
من جهلكم ، وضل من فارقكم ، وفاز من تمسك بكم ، وأمن من لجأ
إليكم ، وسلم من صدقكم ، وهدي من اعتصم بكم ، من اتبعكم
فالجنة مأواه ، ومن خالفكم فالنار مثواه ، ومن جحدكم كافر ، ومن
حاربكم مشرك ، ومن رد عليكم ففي أسفل درك من الجحيم ، أشهد أن
هذا سابق لكم فيما مضى ، وجار لكم فيما بقي ، وأن أنواركم
وأشباحكم وسناءكم وظلالكم وأرواحكم وطينتكم واحدة ، جلت
وعظمت وبوركت وقدست ، وطابت وطهرت ، بعضها من بعض ، لم
تزالوا بعين الله وعنده في ملكوته ، أنوارا تأمرون ( 6 ) ، وله تخافون ،
هامش
( 6 ) في هامش الطبعة الحجرية . الظاهر : بأمره تأتمرون .