* ( الحشر : 02 ) وأن إيجاب القصاص تسوية ، وهذا كله مجمل ، ولفظ الخير ولفظ السبيل
ولفظ " الاستواء " إلى الاجمال أقرب ، وينضم إليه أن المستثنى من هذه العمومات ليس
داخلا تحت الحصر ، وليس مضبوطا بضابط واحد ولا بضوابط محصورة ، وإن لم ينحصر
المستثنى كان المستثني مجهولا وليس من هذا القبيل قوله : فيما سقت السماء العشر وقد
قال قوم : لا يتمسك بعمومه ، لان المقصود ذكر الفصل بين العشر ونصف العشر ، وهذا فاسد
لان صيغة ما صيغة شرط وضع للعموم بخلاف لفظ السبيل والخير والاستواء ، نعم : تردد
الشافعي في قوله تعالى : * ( وأحل الله البيع ) * ( البقرة : 572 ) في أنه عام أو مجمل من حيث
أن الألف واللام احتمل أن يكون فيه للتعريف ، ومعناه : وأحل الله البيع الذي عرف الشرع
بشرطه .
- مسألة ( هل المخاطب يندرج تحت العموم لمخاطب يندرج تحت الخطاب العام ، وقال قوم : لا يندرج تحت خطابه
بدليل قوله تعالى : * ( وهو رب كل شئ ) * ( الانعام : 164 ) ، ولا يدخل هو تحته وبدليل قول
القائل لغلامه ، من دخل الدار فأعطه درهما ، فإنه لا يحسن أن يعطي السيد ، وهذا فاسد لان
الخطاب عام ، والقرينة هي التي أخرجت المخاطب مما ذكروه ، ويعارضه قوله : * ( وهو بكل
شئ عليم ) * ( البقرة : 92 ) وهو عالم بذاته ، ويتناوله اللفظ ، ومجرد كونه مخاطبا ليس قرينة قاضية
بالخروج عن العموم في كل خطاب ، بل القرائن فيه تتعارض ، والأصل اتباع العموم في اللفظ .
- مسألة ( فائدة العموم للاسم المفرد ) اسم الفرد وإن لم يكن على صيغة الجمع يفيد فائدة العموم في ثلاثة مواضع :
أحدها : أن يدخل عليه الألف واللام ، كقوله : لا تبيعوا البر بالبر . والثاني : النفي في النكرة
لان النكرة في النفي تعم ، كقولك : ما رأيت رجلا لأن النفي لا خصوص له بل هو مطلق فإذا
أضيف إلى منكر لم يتخصص بخلاف قوله : رأيت رجلا ، فإنه إثبات ، والاثبات يتخصص
في الوجود ، فإذا أخبر عنه لم يتصور عمومه ، وإذا أضيف إلى مفرد اختص به . الثالث : أن
يضاف إليه أمر أو مصدر ، والفعل بعد غير واقع ، بل منتظر ، كقوله : أعتق رقبة ، وقوله تعالى :
* ( فتحرير رقبة ) * ( المجادلة : 3 ) فإنه ما من رقبة إلا وهو ممتثل باعتاقها ،
والاسم متناول للكل ، فنزل منزلة العموم ، بخلاف قوله : أعتقت رقبة ، فإنه إخبار عن ماض قد
تم وجوده ، ولا يدخل في الوجود إلا فعل خاص .
- مسألة ( أقل عدد الجمع ) صرف العموم إلى غير الاستغراق جائز ، وهو معتاد ، أما رده إلى ما دون أقل
الجمع فغير جائز ، ولا بد من بيان أقل الجمع ، وقد اختلفوا فيه ، فقال عمر وزيد بن ثابت :
إنه اثنان ، وبه قال مالك وجماعة ، وقال ابن عباس والشافعي وأبو حنيفة : ثلاثة حتى قال
ابن عباس لعثمان حين رد الام من الثلث إلى السدس بأخوين : ليس الاخوان أخوة في لغة
قومك ، فقال : حجبها قومك يا غلام ، وقال ابن مسعود : إذا اقتدى بالامام ثلاثة اصطفوا
خلفه ، وإذا اقتدى اثنان وقف كل واحد عن جانب وهذا يشعر من مذهبه بأنه يرى أقل الجمع
ثلاثة ، وليس من حقيقة هذا الخلاف منع جمع الاثنين بلفظ يعمهما ، فإن ذلك جائز ومعتاد ،
لكن الخلاف في أن لفظ الناس والرجال والفقراء وأمثاله يطلق على ثلاثة فما زاد حقيقة ،
المستصفى — صفحة 243
مساهمون: الغزالي
ص٢٤٣