عن لفظ الواحد ، لتعلق غرض الزوج لجنس الرجال ، لا أنه عنى بلفظ الرجال رجلا واحدا ، أما
إذا أراد رجلين أو ثلاثة فقد ترك اللفظ على حقيقته .
الباب الثالث في الأدلة التي يخص بها العموم
لا نعرف خلافا بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل ، إما بدليل العقل أو
السمع أو غيرهما ، وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قوله تعالى : * ( خالق كل
شئ ) * ( الانعام : 201 ، الرعد : 61 ، الزمر : 62 ، غافر : 62 ) ويحيى إليه ثمرات كل
شئ ) * ( القصص : 57 ) و ( تدمر كل شئ ) [ الأحقاف : 25 ] و ( أوتيت من كل شئ )
[ النمل : 83 ] * ( الزانية والزاني ) * ( النور : 2 ) * ( وورثه أبواه ) * ( النساء : 11 ) ( ويوصيكم
الله في أولادكم ) ( النساء : 11 ) وفيما سقت السماء العشر فإن جميع عمومات الشرع
مخصصة بشروط في الأصل والمحل والسبب ، وقلما يوجد عام لا يخصص ، مثل قوله تعالى :
* ( وهو بكل شئ عليم ) فإنه باق على العموم .
والأدلة التي يخص بها العموم أنواع عشرة :
الأول : دليل الحس وبه خصص قوله تعالى : * ( وأوتيت من كل شئ ) * ( النمل : 32 )
فإن ما كان في يد سليمان لم يكن في يدها وهو شئ ، وقوله تعالى : * ( تدمر كل شئ بأمر
ربها ) * ( الأحقاف : 52 ) خرج منه السماء والأرض وأمور كثيرة بالحس .
الثاني : دليل العقل ، وبه خصص قوله تعالى : * ( خالق كل شئ ) * ( الانعام : 102 )
الرعد 16 ، الزمر : 62 ، غافر : 62 ) إذ خرج عنه ذاته وصفاته ، إذ القديم يستحيل تعلق
القدرة به ، وكذلك قوله تعالى : * ( ولله على الناس حج البيت ) * ( آل عمران : 79 ) خرج منه
الصبي والمجنون ، لان العقل قد دل على استحالة تكليف من لا يفهم ، فإن قيل كيف
يكون العقل مخصصا وهو سابق على أدلة السمع ، والمخصص ينبغي أن يكون متأخرا ،
ولان التخصيص إخراج ما يمكن دخوله تحت اللفظ وخلاف المعقول لا يمكن أن يتناوله
اللفظ ؟ قلنا : قال قائلون : لا يسمى دليل العقل مخصصا لهذا الحال ، وهو نزاع في عبارة
فإن تسمية الأدلة مخصصة تجوز ، فقد بينا أن تخصيص العام محال ، لكن الدليل يعرف إرادة
المتكلم ، وأنه أراد باللفظ الموضوع للعموم معنى خاصا ، ودليل العقل يجوز أن يبين لنا أن
الله تعالى ما أراد بقوله : * ( خالق كل شئ ) * ( الانعام : 201 ، الرعد : 16 ، الزمر : 62 ،
غافر : 62 ) نفسه وذاته ، فإنه وإن تقدم دليل العقل فهو موجود أيضا عند نزول اللفظ ، وإنما
يسمى مخصصا بعد نزول الآية لا قبله ، وأما قولهم : لا يجوز دخوله تحت اللفظ ، فليس
كذلك ، بل يدخل تحت اللفظ من حيث اللسان ، ولكن يكون قائله كاذبا ، ولما وجب الصدق
في كلام الله تعالى تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له من حيث الوضع .
الثالث : دليل الاجماع ، ويخصص به العام ، لان الاجماع قاطع لا يمكن الخطأ فيه
والعام يتطرق إليه الاحتمال ، ولا تقضي الأمة في بعض مسميات العموم ، بخلاف موجب
المستصفى — صفحة 245
مساهمون: الغزالي
ص٢٤٥