( النساء : 11 ) واستدلوا به على إرث فاطمة رضي الله عنها ، حتى نقل أبو بكر رضي الله عنه
عن النبي ( ص ) : نحن معاشر الأنبياء لا نورث وقوله : * ( الزانية والزاني ) *
( النور : 2 ) ، * ( والسارق والسارقة ) * ( المائدة : 83 ) * ( ومن قتل مظلوما ) * ( الاسراء : 33 )
* ( وذروا ما بقي من الربا ) * ( البقرة : 872 ) * ( ولا تقتلوا أنفسكم ) * ( النساء : 92 ) * ( لا تقتلوا
الصيد وأنتم حرم ) * ( المائدة : 59 ) ولا وصية لوارث ولا تنكح المرأة على عمتها وخالتها
ومن ألقى سلاحه فهو آمن ولا يرث القاتل ولا يقتل والد بولده إلى غير ذلك مما لا
يحصى ، ويدل عليه : أنه لما نزل قوله تعالى : * ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين ) *
( النساء : 59 ) الآية قال ابن أم مكتوم ما قال ، وكان ضريرا فنزل قوله تعالى : * ( غير أولي
الضرر ) * ( النساء : 59 ) فشمل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين ولما نزل قوله تعالى :
* ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) * ( الأنبياء : 89 ) قال بعض
اليهود : أنا أخصم لكم محمدا ، فجاءه وقال : قد عبدت الملائكة وعبد المسيح ، فيجب أن
يكونوا من حطب جهنم ، فأنزل الله عز وجل : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك
عنها مبعدون ) * ( الأنبياء : 101 ) تنبيها على التخصيص ، ولم ينكر النبي عليه السلام
والصحابة رضي الله عنهم تعلقه بالعموم ، وما قالوا له : لم استدللت بلفظ مشترك مجمل ؟ ولما
نزل قوله تعالى : * ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) * ( الانعام : 28 ) قالت الصحابة :
فأينا لم يظلم ، فبين أنه إنما أراد ظلم النفاق والكفر ، واحتج عمر رضي الله عنه على أبي بكر
الصديق رضي الله عنه بقوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ،
فدفعه أبو بكر بقوله : إلا بحقها ولم ينكر عليه التعلق بالعموم ، وهذا وأمثاله لا تنحصر
حكايته الاعتراض من وجهين : أحدهما : أن هذا إن صح من بعض الأمة فلا يصح من
جميعهم ، فلا يبعد من بعض الأمة اعتقاد العموم ، فإنه الأسبق إلى أكثر الافهام ، ولا يسلم
صحة ذلك على كافة الصحابة . الثاني : إنه لو نقل ما ذكروه عن جملة الصحابة ، فلم ينقل
عنهم قولهم على التواتر إنا حكمنا في هذه المسائل بمجرد العموم لأجل اللفظ من غير
التفات إلى قرينة ، فلعل بعضهم قضى باللفظ مع القرينة المسوية بين المراد باللفظ وبين بقية
المسميات ، لعلمه بأنه لا مدخل في التأثير للفارق بين محل القطع ومحل الشك ، والخلاف
راجع إلى أن العموم متمسك به بشرط انتفاء قرينة مخصصة أو بشرط اقتران قرينة مسوية بين
المسميات ، ولم يصرح الصحابة بحقيقة هذه المسألة ومجرى الخلاف فيها ، وأنه متمسك به
بشرط انتفاء المخصص لا بشرط وجود القرينة المسوية .
شبه أرباب الخصوص ذهب قوم إلى أن لفظ الفقراء والمساكين والمشركين ينزل
على أقل الجمع ، واستدلوا بأنه القدر المستيقن دخوله تحت اللفظ . والباقي مشكوك فيه ، ولا
سبيل إلى إثبات حكم بالشك ، وهذا استدلال فاسد ، لان كون هذا القدر مستيقنا لا يدل على
كونه مجازا في الزيادة ، والخلاف في أنه لو أريد به الزيادة لكان حقيقة أو مجازا ، فإن الثلاثة
مستيقنة من لفظ العشرة ، ولا يوجب كونه مجازا في الباقي وكون ارتفاع الحرج معلوما من
صيغة الامر لا يوجب كونه مجازا في الوجوب والندب ، وكون الواحد مستيقنا من لفظ الناس
المستصفى — صفحة 229
مساهمون: الغزالي
ص٢٢٩