كقولك : مشرك وسارق ، فلا يتناول إلا واحدا . الخامس : الألفاظ المؤكدة ، كقولهم : كل
وجميع وأجمعون وأكتعون .
تفصيل المذاهب : أعلم أن الناس اختلفوا في هذه الأنواع الخمسة على ثلاثة
مذاهب : فقال قوم يلقبون بأرباب الخصوص : إنه موضوع لأقل الجمع ، وهو إما اثنان وإما
ثلاثة على ما سيأتي الخلاف فيه ، وقال أرباب العموم : هو للاستغراق بالوضع ، إلا أن يتجوز
به عن وضعه ، وقالت الواقفية : لم يوضع لا لخصوص ولا لعموم ، بل أقل الجمع داخل فيه
لضرورة صدق اللفظ بحكم الوضع ، وهو بالإضافة إلى الاستغراق للجميع أو الاقتصار على
الأقل ، أو تناول صنف أو عدد بين الأقل ، والاستغراق مشترك يصلح لكل واحد من الأقسام
كاشتراك لفظ الفرقة والنفر بين الثلاثة والخمسة والستة ، إذ يصلح لكل واحد منهم ، فليس
مخصوصا في الوضع بعدد ، وإن كنا نعلم أن أقل الجمع لا بد منه ليجوز إطلاقه
ثم أرباب العموم اختلفوا في التفصيل في ثلاث مسائل : الأولى : الفرق بين المعرف
والمنكر ، فقال الجمهور : لا فرق بين قولنا : اضربوا الرجال ، وبين قولنا : اضربوا رجالا
واقتلوا المشركين واقتلوا مشركين ، وإليه ذهب الجبائي ، وقال قوم : يدل المنكر على
جمع غير معين ولا مقدر ، ولا يدل على الاستغراق وهو الأظهر . الثاني : اختلفوا في الجمع
المعرف بالألف واللام ، كالسارقين والمشركين والفقراء والمساكين والعاملين ، فقال قوم : هو
للاستغراق ، وقال قوم : هو لأقل الجمع ، ولا يحمل على الاستغراق إلا بدليل ، والأول أقوى
وأليق بمذاهب أرباب العموم . الثالثة : الاسم المفرد إذا دخل عليه الألف واللام ، كقولهم :
الدينار خير من الدرهم ، فمنهم من قال : هو لتعريف الواحد فقط ، وذلك في تعريف المعهود ،
وقال قوم : هو للاستغراق ، وقال قوم : يصلح للواحد والجنس ولبعض الجنس ، فهو مشترك ،
ومذهب الواقفية أن جميع هذه الألفاظ مشتركة ، ولم يبق منها شئ للاستغراق حتى كل
وكلما وأي والذي ومن وما ، واختلفوا في مسألة واحدة ، فقال قوم : إنما التوقف
في العموم الواردة في الاخبار والوعد والوعيد ، أما الأمر والنهي فلا . فإنا متعبدون بفهمه
ولو كان مشتركا لكان مجملا غير مفهوم ، وهذا فاسد لا يليق بمذهب الواقفية ، لان دليلهم لا
يفرق بين جنس وجنس ، إذ العرب تريد بصيغ الجمع البعض في كل جنس كما تريد الكل ،
ويستوي في ذلك قولهم ، فعلوا وافعلوا ، وقولهم : قتل المشركون واقتلوا المشركين ، ولان من
الاخبار ما تعبد بفهمه ، كقوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * ( البقرة : 92 )
، ( الانعام : 101 ) وقوله : * ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها )
* ( هود : 6 )
( تنبيه ) : لا ينبغي أن يقول الواقفية الوقف في ألفاظ العموم جائز وفيما مخرجه مخرج
العموم واجب ، فقد أطلق ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري وجماعة ، لان المتوقف لا يسلم
أنه لفظ العموم كما لا يسلم أنه لفظ الخصوص إلا أن يعني به أنه لفظ العموم عند معتقدي
العموم بل ينبغي أن يقول : التوقف في صيغ الجموع وأدوات الشرط واجب .
المستصفى — صفحة 226
مساهمون: الغزالي
ص٢٢٦