قال : وقضى أبو بكر في الدية على أهل القرى حين كثر المال
وغلت الإبل ، فأقام مئة من الإبل ست مئة ( 1 ) دينار إلى ثمان مئة .
وقضى عمر في الدية على أهل القرى ( 2 ) اثني عشر ألفا ، وقال : إني
أرى الزمان تختلف فيه الدية ، تنخفض فيه من قيمة الإبل وترتفع
فيه ، وأرى المال قد كثر ، وأنا أخشى عليكم الحكام بعدي ، وأن
يصاب الرجل المسلم فتهلك ديته بالباطل ، وأن ترتفع ديته بغير حق ،
فتحمل على قوم مسلمين فتجتاحهم ، فليس على أهل القرى زيادة في ( 3 )
تغليظ عقل ، ولا في الشهر الحرام ، ولا في الحرم ( 4 ) ، ولا على أهل
القرى فيه تغليظ ، لا يزاد ( 5 ) فيه على اثني عشر ألفا ، وعقل أهل البادية
على أهل ( 6 ) الإبل مئة من الإبل على أسنانها ، كما قضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وعلى أهل البقر مئتا بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفا شاة ، ولو
أقيم ( 7 ) على أهل القرى إلا عقلهم ( 8 ) يكون ذهبا وورقا ، فيقام عليهم ،
ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على أهل القرى في الذهب والورق عقلا
مسمى لا زيادة فيه ، لاتبعنا قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، ولكنه كان
هامش
( 1 ) في ( ح ) ( بست مائة ) .
( 2 ) كذا في ( ح ) وهو الصواب ، وفي ( ص ) ( البقر )
( 3 ) في ( ح ) الواو العاطفة مكان ( في ) وما في ( ص ) غير واضح ، وكأنه ( في )
وهو موافق لما سيأتي .
( 4 ) كذا في ( ح ) وفي ( ص ) ( ولا الحرمة ) .
( 5 ) في ( ح ) ( يزاد ) بحذف ( لا )
( 6 ) كذا في ( ح ) وفي ( ص ) ( على عقل أهل الإبل ) خطأ .
( 7 ) في ( ح ) ( ولم أقسم ) ولعله ( لم أقم ) .
( 8 ) في ( ح ) ( ولا عقلهم ) .