فانطلق بها سيدها ، حتى إذا كان في بعض الطريق أرادها ، فامتنعت
منه ، فإذا هو براعي غنم فدعاه ، فراطنها ، فأخبرها أنه سيدها ، قالت :
إني حملت من سيدي الذي كان قبل هذا ، وإن في ديني لا يصيبني
رجل في حمل من آخر ، فكتب سيدها إلى أبي بكر أو عمر ، فأخبره
الخبر ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان
من الغد ، وكان مجلسهم الحجر ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : جاءني جبريل
عليه السلام في مجلسي هذا عن الله عز وجل : أن أحدكم ليس بالخيار
على الله إذا تنجع المتنجع ( 1 ) ، ولكنه * ( يهب لمن يشاء إناثا ويهب
لمن يشاء المذكور ) * ( 2 ) ، فاعترف بولدك ، فكتب بذلك فيها .
12528 - عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز عن غيلان بن
أنس قال : ابتاع أبو بكر جارية أعجمية من رجل قد كان أصابها ،
فحملت له ، فأراد أبو بكر أن يطأها ، فحاملت ( 3 ) عليه ، وأخبرته
أنها كانت حاملا ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنها حفظت
فحفظ الله لها ، إن أحدكم إذا انتجع بذلك المنتجع ( 1 ) ( 4 ) فليس بالخيار
على الله ، قال : فردها النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى صاحبها .
12529 - أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا ابن جريج قال : قيل
لعطاء : أم ولد ميسره - مولى ابن باذان - تزعم أن ابنها ليس من ميسرة ،
هامش
( 1 ) التنجع والانتجاع في الأصل طلب الكلاء ، وأستعير هنا لطلب الولد ،
والمنتجع موضع طلب الكلاء .
( 2 ) سورة الشورى ، الآية : 49 .
( 3 ) هذا هو الظاهر من رسم الكلمة في " ص " وكأنه من تحامل عنه : أعرض .
( 4 ) في " ص " كأنه " شجع بذلك المشجع " والصواب عندي ما أثبت .