ما تركنا صدقة ( 1 ) ؟ قالوا : قد قال ذلك ، ثم قال لهما مثل ذلك ،
فقالا : نعم ، قال لهم : فإني سأخبركم عن هذا الفئ ، إن الله
تبارك وتعالى يخص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشئ لم يعطه غيره ، فقال : * ( ما
أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن
الله يسلط رسله على من يشاء ) * ( 2 ) ، فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم
خاصة ، ثم والله ما احتازها ( 3 ) دونكم ، ولا استأثر بها عليكم ،
لقد قسم الله ( 4 ) بينكم ، وبثها ( 5 ) فيكم ، حتى بقي منها هذا المال ،
فكان ينفق على أهله منه سنة ( 6 ) ، قال : وربما قال : ويحبس
قوت أهله منه سنة ، ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله ، فلما قبض
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ، أعمل
فيما بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، ثم أقبل على علي والعباس
فقال : وأنتما تزعمان أنه فيها ظالم ، فاجر ، والله يعلم أنه فيها
صادق بار ، تالع للحق ، ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي ،
فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وأنتما تزعمان أني
فيها ظالم ، فاجر والله يعلم أني فيها صادق بار ، تابع [ للحق ] ، ثم جئتماني ،
جاءني هذا - يعني العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه ، وجاءني
هامش
( 1 ) " ما " موصولة ، أي الذي تركناه صدقة ، برفع " صدقة " .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 6 .
( 3 ) كذا في أكثر روايات البخاري ، ومعناه ضمه إلى نفسه ، وفي بعض الروايات
" اختارها " وكذا في " ص " .
( 4 ) كذا في " ص " ولعل الصواب " لقد قسم والله بينكم " .
( 5 ) أي فرقها .
( 6 ) أي الصحيح " ينفق على أهله نفقة سنتهم " .