أن يغتصبوا ( 1 ) المسلمين أمرهم ، قال : فقلت : يا أمير المؤمنين ! إن
الموسم يجمع رعاع ( 2 ) الناس وغوغاءهم ( 3 ) ، وإنهم الذين يغبون
على مجلسك ( 4 ) . وإني أخشى إن قلت فيهم اليوم مقالة أن يطيروا
بها كل مطير ( 5 ) ، ولا يعوها ( 6 ) ، ولا يضعوها على مواضعها ، ولكن
أمهل يا أمير المؤمنين ، حتى تقدم المدينة ، فإنها دار السنة
والهجرة ، وتخلص ( 7 ) بالمهاجرين والأنصار ، فتقول ما قلت متمكنا .
فيعوا مقالتك ويضعوها على مواضعها ، قال : فقال عمر : أما والله
إن شاء الله لأقومن به في أول مقام أقومه في المدينة ، قال : فلما
قدمنا المدينة ، وجاء الجمعة ، هجرت ( 8 ) لما حدثني عبد الرحمن بن
عوف ، فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، جالسا إلى
جنب المنبر ، فجلست إلى جنبه ، تمس ركبتي ركبته ، قال : فلما
زالت الشمس خرج علينا عمر رحمه الله ، قال : فقلت وهو مقبل :
أما والله ليقولن أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالة لم يقل قبله ، قال :
فغضب سعيد بن زيد [ و ] قال : وأي مقالة يقول لم يقل قبله ؟ قال :
هامش
( 1 ) كذا في رواية مالك . وفي الصحيح " يغصبوا " قال الحافظ : المراد أنهم يثبون
على الامر بغير عهد ولا مشاورة .
( 2 ) بفتح الراء وبمهملتين : الجهلة الرذلاء ، وقيل : الشباب منهم .
( 3 ) بمعجمتين بينهما واو ساكنة ، أصله صغار الجراد حين يبدأ في الطيران ، ويطلق
علس السفلة المسرعين إلى الشر .
( 4 ) في الصحيح " على قربك " والمراد بهما المكان الذي يقرب منك .
( 5 ) أي يحملونها على غير وجهها .
( 6 ) أي لا يعرفون المراد بها .
( 7 ) أي تصل .
( 8 ) في الصحيح " عجلت الرواح حين زاغت الشمس " .