ثم قال : أما بعد ، فنحن الأنصار ، وكتيبة ( 1 ) الاسلام ، وأنتم يا معشر
قريش ! رهط منا ( 2 ) ، وقد دفت إلينا دافة ( 3 ) منكم ، فإذا هم
يريدون أن يختزلونا ( 4 ) من أصلنا ، ويحضونا ( 5 ) من الامر ، وكنت
قد رويت ( 6 ) في نفسي ، وكنت أريد أن أقوم بها بين يدي أبي
بكر ، وكنت أدارئ من أبي بكر بعض الحد ( 7 ) ، وكان هو أوقر
مني وأجل ، فلما أدرت الكلام ، قال : على رسلك ، فكرهت أن
أعصيه ، فحمد الله أبو بكر رضي الله ، وأثنى عليه بما هو أهله ،
ثم قال ، والله ما ترك كلمة كنت رويتها في نفسي إلا جاء بها ،
أو بأحسن منها ، في بديهته ، ثم قال : أما بعد ، فما ذكرتم فيكم
من خير يا معشر الأنصار ، فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الامر
إلا لهذا الحي من قريش ، فهم أوسط العرب دارا ونسبا ، وإني قد
رضيت لكم هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، قال : فأخذ بيدي
وبيد أبي عبيدة بن الجراح ، قال : فوالله ما كرهت مما قال شيئا
إلا هذه الكلمة ، كنت لان أقدم فيضرب عنقي لا يقربني ذلك
هامش
( 1 ) الجيش المجتمع الذي لا ينتشر .
( 2 ) أي قليل بالنسبة إلينا .
( 3 ) الدف هو السير البطئ في جماعة . ودافة ، أي عدد قليل .
( 4 ) بمعجمة وزاي : أي يقطتعونا عن الامر وينفردوا به ، والمراد بالأصل ،
يستحقونه من الامر .
( 5 ) المهملة ثم معجمة : أي يخرجونا .
( 6 ) كذا في رواية مالك أيضا : براء وواو ثقيلة ثم تحتانية ، من الروية ضد البديهة ،
وفي الصحيح " زوت " أي هيأت في نفسي كلاما .
( 7 ) أي الحدة ، والمعنى أدافع من أبي بكر بعض الحدة ، إن كانت الرواية بالهمز ،
وإلا فالاين واحتمل .