ولم يذكرني ( 1 ) النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا ( 2 ) ، فلما بلغ تبوكا قال :
ما فعل كعب بن مالك ؟ قال رجل من قومي : خلفه يا رسول الله برداه
والنظر في عطفيه ( 3 ) ، فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله
يا نبي الله ! ما نعلم [ عليه ] إلا خيرا ، قال : فبينا هم كذلك إذا هم
برجل يزول به السراب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كن يا أبا خيثمة ( 4 ) ! فإذا
هو أبو خيثمة ( 5 ) ، قال : فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، وقفل ودنا من
المدينة ، جعلت أنظر بماذا أخرج من سخط ( 6 ) النبي صلى الله عليه وسلم ، وأستعين
على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ، حتى إذا قيل : النبي صلى الله عليه وسلم هو
مصبحكم ( 7 ) غدا بالغداة ، زاح ( 8 ) عني الباطل ، وعرفت ألا أنجو ( 9 )
إلا بالصدق ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ضحى ، فصلى في المسجد ركعتين ،
وكان إذا جاء من سفر فعل ذلك ، دخل المسجد فصلى فيه ركعتين ،
ثم جلس ، فجعل يأتيه من تخلف فيحلفون له ، ويعتذرون إليه ،
هامش
( 1 ) هنا في " ص " " ان " مزيدة خطأ .
( 2 ) قال الحافظ : بغير صرف لأكثر رواة الصحيح ، وفي رواية " تبوكا " على إرادة
المكان .
( 3 ) بكسر العين ، قال الحافظ : كنى بذلك عن حسنه وبهجته ، والعرب تصف
الرداء بصفة الحسن وتسميه عطفا لوقوعه على عطفى الرجل . قلت : وعطفا الرجل :
جانباه ، يقال : هو ينظر في عطفيه : أي هو معجب .
( 4 ) كذا في " ص " وفي المسند " كن أبا خيثمة " .
( 5 ) كذا في المسند وفي " ص " " أبا خيثمة " .
( 6 ) في المسند " سخطة " .
( 7 ) من صبح : إذا أتاه صباحا .
( 8 ) أي تباعد وزال .
( 9 ) كذا في " ص " وفي المسند " أني لا أنجو " .