صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها ، حتى كانت غزوة تبوك ، إلا بدرا ، ولم يعاتب
النبي صلى الله عليه وسلم أحدا تخلف عن بدر ، إنما خرج يريد العير ، فخرجت
قريش مغوثين ( 1 ) لعيرهم ، فالتقوا عن غير موعد ، كما قال الله ،
ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر ، وما أحب
أني كنت شهدت ( 2 ) مكان بيعتي ( 3 ) ليلة العقبة حيث تواثقنا على
الاسلام ، ثم لم أتخلف بعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها ، حتى كانت
غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها ، وآذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل ،
وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ، وذلك حين طاب الظلال ، وطابت
الثمار ، وكان قل ( 4 ) ما أراد غزوة إلا وري بغيرها ( 5 ) ، وكان يقول :
الحرب خدعة ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يتأهب الناس
أهبة ( 6 ) ، وأنا أيسر ما كنت ، قد جمعت راحلتي ( 7 ) ، وأنا أقدر
شئ في نفسي على الجهاد وخفة الحاذ ( 8 ) ، وأنا في ذلك أصغو ( 9 )
هامش
( 1 ) أي مغيثين ، قال ابن الأثير : جاء به على الأصل ولم يعله كاستحوذ واستنوق ،
ولو روى مغوثين من غوث بمعنى أغاث لكان وجها .
( 2 ) في المسند " شهدتها " .
( 3 ) في " ص " " يبعثني " خطأ .
( 4 ) في " ص " " أقل " .
( 5 ) في " ص " " إلا قاري خبرها " والتورية أن يذكر لفظا يحتمل معنين أحدهما أقرب
من الاخر ، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد .
( 6 ) بضم الهمزة وسكون الهاء : ما يحتاج إليه في السفر والحرب .
( 7 ) كذا في " ص " وفي المسند " راحلتين " .
( 8 ) أصل الحاذ طريقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس ، وخفة الحاذ
هي خفة الظهر من العيال ، والمعنى أني أقدر شئ على تحمل مؤنة العيال .
( 9 ) أي أميل .