المسلمون إلى رحالهم ، يمشي في المسلمين ، ويقول : من يدلني على
رحل خالد بن الوليد ؟ فمشيت - أو قال فسعيت - بين يديه وأنا
غلام محتلم ، أقول : من يدل على رحل خالد ؟ حتى دللنا عليه ،
فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه ،
قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى
يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام ، فجعل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
أبا سفيان بن حرب .
قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير قال : لما رجعت هوازن
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أنت أبر الناس ، وأوصلهم ، وقد سبي
موالينا ( 1 ) ونساؤنا ، وأخذت أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني كنت
استأنيت بكم ومعي من ترون ، وأحب القول إلى أصدقه ، فاختاروا
إحدى الطائفتين ، إما المال ، وإما السبي ، فقالوا : يا رسول الله !
أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب ، فإنا نختار الحسب - أو قال :
ما كنا نعدل بالحسب شيئا - فاختاروا نساءهم وأبناءهم ، فقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم [ و ] خطب في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال :
أما بعد ! فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين أو مستسلمين ( 2 ) ، وإنا
قد خيرناهم بين الذراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب ، وإني قد
رأيت أن تردوا لهم أبناءهم ، ونساءهم ، فمن أحب منكم أن
يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى
هامش
( 1 ) في " ص " " أموالنا " .
( 2 ) الاستسلام : الانقياد .