وامرأة أخرى ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لم أحرم مكة ، ولكن حرمها
الله ، وإنها لم تحلل لاحد قبلي ، ولا تحل لاحد بعدي إلى يوم القيامة ،
وإنما أحلها الله [ لي ] في ساعة من نهار .
قال : ثم جاءه عثمان بن عفان بابن أبي سرح فقال : بايعه
يا رسول الله ! فأعرض عنه ، ثم جاء من ناحية أخرى ، فأعرض عنه ،
ثم جاءه أيضا فقال : بايعه يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لقد أعرضت عنه ، وإني لأظن بعضكم سيقتله ، فقال رجل من
الأنصار : فهلا أومضت إلي يا رسول الله ! قال : إن النبي لا يومض ( 1 ) ،
وكأنه رآه غدرا .
قال الزهري : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد ، فقاتل بمن
معه صفوف قريش بأسفل مكة حتى هزمهم الله ، ثم أمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرفع عنهم ، فدخلوا في الدين ، فأنزل الله * ( إذا جاء نصر الله
والفتح ) * ( 2 ) حتى ختمها .
قال معمر : قال الزهري : ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من
قريش - وهي كنانة - ومن أسلم يوم الفتح قبل حنين ، وحنين واد
في قبل الطائف ذو مياه ، وبه من المشركين يومئذ عجز هوازن ،
ومعهم ثقيف ، ورأس المشركين يومئذ مالك بن عوف النضري ،
فاقتتلوا بحنين ، فنصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وكان يوما شديدا
هامش
( 1 ) وفي رواية " لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين " وفي أخرى " إن النبي
لا يقتل بالإشارة " راجع ابن كثير 4 : 297 .
( 2 ) سورة النصر ، الآية : 1 .