الجنود ، قال : فمرت به كبكبة ( 1 ) فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس !
فقال : هذا الزبير بن العوام على المجنبة ( 2 ) اليمنى ، قال : ثم مرت
كبكبة أخرى ، فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس ! قال : هم قضاعة ،
وعليهم أبو عبيدة بن الجراح ، قال : ثم مرت به كبكبة أخرى ،
فقال : من هؤلاء ؟ يا عباس ! قال : هذا خالد بن الوليد على المجنبة
اليسرى ، قال : ثم مرت به قوم يمشون في الحديد ، فقال : من
هؤلاء ؟ يا عباس ! التي كأنها حرة سوداء ، قال : هذه الأنصار ،
عندها الموت الأحمر ، فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأنصار حوله ، فقال
أبو سفيان : سر يا عباس ! فلم أر كاليوم صباح قوم في ديارهم ،
قال : ثم انطلق ، فلما أشرف على مكة نادى - وكان شعار قريش -
يا آل غالب أسلموا تسلموا ، فلقيته امرأته هند فأخذت بلحيته ،
وقالت : يا آل غالب ! اقتلوا الشيخ الأحمق ، فإنه قد صبأ ، فقال :
والذي نفسي بيده لتسلمن أو ليضربن عنقك ، قال : فلما أشرف
النبي صلى الله عليه وسلم على مكة ، كف الناس أن يدخلوها حتى يأتيه رسول
العباس ، فأبطأ عليه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لعلهم يصنعون بالعباس
ما صنعت ثقيف بعروة بن مسعود ، فوالله إذا لا أستبقي منهم أحدا ،
قال : ثم جاءه رسول العباس ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر أصحابه بالكف ،
فقال : كفوا السلاح ، إلا خزاعة عن بكر ساعة ، ثم أمرهم فكفوا ،
فأمن الناس كلهم [ إلا ] ابن أبي سرح ، وابن خطل ، ومقيس الكناني ،
هامش
( 1 ) الكبكبة : الجماعة المتضامة من الناس أو الخيل .
( 2 ) قطعة من الجند يعهد إليها أن تحمي أحد جانبي الجيش الزاحف ، وهما مجنبتان
اليمنى واليسرى .