أمرنا الذي كان بيننا ، فجاء علي بن أبي طالب ، فقال : هل لك على
أن تسود العرب ، وتمن على قومك فتجيرهم ، وتجدد لهم كتابا ؟ فقال :
ما كنت لافتات ( 1 ) على رسول الله الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، ثم دخل على
فاطمة ، فقال : هل لك أن تكوني خير سخلة في العرب ؟ أن تجيري
بين الناس ، فقد أجارت أختك على رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها
أبا ( 2 ) العاص بن الربيع فلم يغير ذلك ، فقالت فاطمة : ما كنت لافتات
على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر ، ثم قال ذلك للحسن والحسين : أجيرا بين
الناس ، قولا : نعم ، فلم يقولا شيئا ، ونظرا إلى أمهما ، وقالا :
نقول ما قالت أمنا ، فلم ينجح ( 3 ) من واحد منهم ما طلب ، فخرج
حتى قدم على قريش ، فقالوا : ماذا جئت به ؟ قال : جئتكم من
عند قوم قلوبهم على قلب واحد ، والله ما تركت منهم صغيرا ، ولا
كبيرا ، ولا أنثى ، ولا ذكرا ، إلا كلمته ، فلم أنجح منهم شيئا ( 4 ) ،
قالوا : ما صنعت شيئا ، ارجع فرجع ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد
قريشا ، حتى إذا كان ببعض الطريق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لناس من
الأنصار : انظروا أبا سفيان فإنكم ستجدونه ، فنظروه فوجدوه ،
فلما دخل العسكر جعل المسلمون يجأونه ( 5 ) ، ويسرعون إليه ، فنادى :
هامش
( 1 ) افتات فلان على فلان : حكم عليه .
( 2 ) في " ص " " أبي " .
( 3 ) نجح بحاجته : ظفر بها ، وكأن قوله " ما طلب " منصوب بنزع الخافض ،
تقديره " بما طلب " وأنجح : صار ذا نجاح .
( 4 ) راجع البداية والنهاية 4 : 281 و 282 .
( 5 ) وجأه : ضربه بالسكين أو باليد في أي موضع كان ، وفي البداية والنهاية " وقام
إليه عمر يجأ في عنقه " 4 : 288 .