لما ذكرت له شأن قريظة ، قال : فلعلنا أمرناهم بذلك ، قال
أبو سفيان : سنعلم ذلك إن كان مكرا ، فأرسل إلى بني قريظة أنكم
قد أمرتمونا أن نثبت ، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم ، فأعطونا
بذلك رهينة ، فقالوا : إنها قد دخلت ليلة ( 1 ) السبت ، وإنا لا نقضي
في السبت شيئا ، فقال أبو سفيان : إنكم في مكر من بني قريظة ،
فارتحلوا ، وأرسل الله عليهم الريح ، وقذف في قلوبهم الرعب ، فأطفأت
نيرانهم ، وقطعت أرسان ( 2 ) خيولهم ، وانطلقوا منهزمين من غير
قتال ، قال : فذلك حين يقول : * ( وكفى الله المؤمنين القتال وكان
الله قويا عزيزا ) * ( 3 ) ، قال : فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ( 4 ) في
طلبهم ، فطلبوهم حتى بلغوا حمراء الأسد ، قال : فرجعوا ، قال :
فوضع النبي صلى الله عليه وسلم لامته ، واغتسل ، واستجمر ( 5 ) ، فنادى النبي
صلى الله عليه وسلم جبريل : عذيرك من محارب ( 6 ) ، ألا أراك قد وضعت اللامة ؟
ولم نضعها نحن بعد ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا ، فقال لأصحابه :
عزمت عليكم ألا تصلوا ( 7 ) العصر حتى تأتوا بني قريظة ، فغربت الشمس
هامش
( 1 ) في " ص " " عليلة " ولعله كان في الأصل " علينا ليلة السبت " .
( 2 ) جمع رسن : الحبل المعروف .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 25 .
( 4 ) في " ص " " أصحابهم " .
( 5 ) كذا في " ص " وفي رواية الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب عن
عمه عبيد الله عند البيهقي كما في تاريخ ابن كثير " استحم " وفي روايتين رواهما الطبراني
" استجمر " كما في الزوائد 7 : 141 .
( 6 ) عذيرك من فلان بالنصب : أي هات من يعذرك فيه ، فعيل بمعنى فاعل .
( 7 ) في " ص " " ألا تصلون " .