الله ، ثم حفر حتى أنبط الماء ، فحفرها في القرار ( 1 ) ثم بحرها ( 2 )
حتى لا تنزف ( 3 ) ، ثم بنى عليها حوضا ، وطفق هو وابنه ينزعان ،
فيملآن ذلك الحوض ، فيشرب منه الحاج ، فيكسره ناس من حسدة
قريش بالليل ، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا
إفساده ، دعا عبد المطلب ربه ، فأري في المنام ، فقيل له : قل :
اللهم إني لا أحلها لمغتسل ، ولكن هي لشارب حل وبل ، ثم كفيتهم ،
فقام عبد المطلب حين أجفلت ( 4 ) قريش بالمسجد ، فنادى بالذي
أري ، ثم انصرف ، فلم يكن يفسد عليه حوضه أحد من قريش
إلا رمي بداء في جسده ، حتى تركوا له حوضه ذلك ، وسقايته ( 5 ) ،
ثم تزوج عبد المطلب النساء ، فولد له عشرة رهط ، فقال : اللهم
إني كنت نذرت لك نحر أحدهم ، وإني أقرع بينهم ، فأصب
بذلك من شئت ، فأقرع بينهم ، فصارت القرعة على عبد الله بن
عبد المطلب ، وكان أحب ولده إليه ، فقال : اللهم هو أحب إليك
أو مئة من الإبل ؟ قال : ثم أقرع بينه وبين مئة من الإبل ،
هامش
( 1 ) القرار : المستقر والثابت المطمئن من الأرض ، ومقر البئر نقرة في أسفل
البئر يجتمع فيها الماء عند قلته .
( 2 ) كأنه من بحرت الأرض : كثر تجمع الماء فيها ، وتعددت مناقعها ، وقال ابن
الأثير : وفي حديث عبد المطلب " وحفر بئر زمزم ثم بحرها " أي شقها ووسعها حتى لا تنزف .
( 3 ) نزف ماء البئر ( بالبناء للمفعول ) : استخرج كله .
( 4 ) كذا في الحج ، وهنا " أحضرت " وفي الأزرقي " اختلفت " .
( 5 ) تقدم عند المصنف في الحج من قوله : وطفق هو وابنه ينزعان ، إلى هنا ،
راجع رقم : 9113 .