نفسها ، حتى غلبها الموت في المسجد ، في موضع زمزم ، فجزرت تلك
البقرة في مكانها ، حتى احتمل لحمها ، فأقبل غراب يهوي حتى وقع
في الفرث ، فبحث في ( 1 ) قرية النمل ( 2 ) ، فقام عبد المطلب يحفر
هنالك ، فجاءته قريش ، فقالوا لعبد المطلب : ما هذا الصنيع ؟
لم نكن نزنك ( 3 ) بالجهل ، لم تحفر في مسجدنا ؟ فقال عبد المطلب :
إني لحافر هذه البئر ، ومجاهد من صدني عنها ، فطفق يحفر هو
وابنه الحارث ، وليس له يومئذ ولد غيره ، فيسعى عليهما ناس من
قريش ، فينازعونهما ، ويقاتلونهما ، وينهى عنه الناس من قريش ،
لما يعلمون من عتق ( 4 ) نسبه ، وصدقه ، واجتهاده في دينه يومئذ ،
حتى إذ أمكن الحفر ، واشتد عليه الأذى ، نذر إن وفي له بعشرة
من الولدان ينحر أحدهم ، ثم حفر حتى أدرك سيوفا دفنت في زمزم ،
فلما رأت قريش أنه قد أدرك السيوف ، فقالوا ( 5 ) لعبد المطلب :
أحذنا ( 6 ) مما وجدت ، فقال عبد المطلب : بل هذه السيوف لبيت
هامش
( 1 ) في الأزرقي " عن " .
( 2 ) كذا في البداية والنهاية " قرية النمل " في روايتين ، وكذا في السيرة لابن هشام ،
وكذا في الأزرقي ، وفي " ص " " قرية الدم " سهوا .
( 3 ) نتهمك .
( 4 ) أي كرم نسبه .
( 5 ) كذا في " ص " والقياس حذف الفاء .
( 6 ) الكلمة في " ص " مهملة النقط ، ولعلها " أحذنا " أي أعطنا قسما مما وجدت ،
وفي الأزرقي " أجزنا " .