السماء ، [ فلما ] ( 1 ) أتي الناس ، فقيل : ادخاوا ، فقد والله هدم ، دخل
الناس ، وحفر حتى هدمها عن ربض في الحجر ، فإذا هو آخذ بعضه
ببعض لا يستحق ( 2 ) ، فدعا مكبرة ( 3 ) قريش ، فأراهم إياه ، وأخذ
ابن مطيع العتلة ( 4 ) من شق الربض الذي يلي دار بني حميد ( 5 ) ، فأنفضه ( 6 )
أجمع أكتع ، ثم بناها ، حتى سماها ( 7 ) ، وجعل لها بابين موضوعين
في الأرض ، شرقيا ، وغربيا ، يدخل الناس من هذا الباب ،
ويخرجون من هذا ، فبناها ، فلما فرغ من بنائها ، كان في المسجد
حفرة منكرة ، وجراثيم ( 8 ) وقعاد ( 9 ) نافاب ( 10 ) الناس إلى بطحه ( 11 ) ،
فجعل الرجل يبطح على مائة بعير ، وادى ( 12 ) من ذلك ، حتى أن الرجل
ليخرج في حلته ، وقميصه إلى ذي طوى ، فيأتي في طرف ردائه
ببطحاء ، يحتسب في ذلك الخير ، حتى إذا مل الناس أخذ يقوته ،
هامش
( 1 ) لعله سقط من هنا كلمة " فلما " .
( 2 ) كذا في " ص " .
( 3 ) في ص " كأنه مكبرة " ولعل الصواب " كبرة " يقال : كبرتهم ، أي أكبرهم .
( 4 ) العصا الضخمة من حديد يهدم بها الحائط .
( 5 ) لعل الصواب " بني جمح " .
( 6 ) كذا في " ص " وكأنه بمعنى حركه .
( 7 ) كذا في " ص " وكأنه بمعنى أعلاها ، من اسمي الشئ إذا أعلاه .
( 8 ) جمع جرثوم ، وهو التراب المجتمع في أصول الشجر ، والمراد هنا التراب المجتمع
مطلقا ، وقال في النهاية : وفي حديث ابن الزبير : " كانت في المسجد جراثيم " أي كان فيه
أماكن مرتفعة عن الأرض ، مجتمعة من تراب أو طين ، أراد أن أرض المسجد لم تكن مستوية .
( 9 ) لعل صوابه " وهاد " جمع " وهدة " وهي الأرض المنخفضة ، والهوة في الأرض .
( 10 ) كأن الصواب " فندب الناس " .
( 11 ) البطح بمعنى التبطيح : إلقاء الحصى في البيت والتمهيد والتسهيل .
( 12 ) كذا في " ص " .