يجعله مدار للبيت ، ثم قيل له : إن الورس يعفن ويرفت ( 1 ) ،
فقسم الورس في نساء قريش وقواعدهن ، وبنى بالقصة ، فأرسل إليه
ابن عباس - لما أحضر حاجته - : إن كنت فاعلا فلا تدع الناس لا
قبلة لهم ، اجعل على زواياها صواري ( 2 ) ، واجعل عليها ستورا يصلي
الناس إليها ، ففعل ، حتى إذا كان يوم الأحد [ صعد ] ( 3 ) على
المنبر ، ثم قال : يا أيها الناس ما ترون في هدم البيت ؟ فلم يختلف
عليه أحد ، فقالوا : نرى أن لا تهدمه ، فسكت عنهم ، حتى إذا
انتفد ( 4 ) رأيهم قال : يظل ( 5 ) أحدكم يسد أسه ( 6 ) على رأسه ، وأنتم ترون
الطائر يقع عليه فتنتثر حجارته ، ألا إني هادم غدا ، ووافق ذلك
جنازة رجل من بني بكر ، فاتبعها من كان يريد اتباعها ، ومن كان لا
يريد اتباعها ، وكسرت ( 7 ) له وسادة عند المقدام ( 8 ) ، ثم علاه رجال
من وراء الستور ، وفرغ الناس من جنازتهم ، فالذاهب في منى ،
والذاهب في بئر ميمون ، لا يرون إلا أنه سيصيبهم صاخة ( 9 ) من
هامش
( 1 ) عفن كسمع : فسد من ندوة إصابته ، ورفت كنصر وضرب : تكسروبلى .
( 2 ) لعل الصواب " السواري " جمع " سارية " ، والصارية : عمود يركز في وسط السفينة
يعلق به الشراع ، وفي الأزرقي " انصب لهم حول الكعبة الخشب واجعل عليها الستور " .
( 3 ) سقط من هنا " صعد " أونحوه .
( 4 ) استوفى آراءهم ، والكلمة مشتبهة .
( 5 ) مشتبهة مع " يطيل " .
( 6 ) انظر هل هو " يشد أبنيته " .
( 7 ) كسر الوسادة : ثناها واتكأ عليها .
( 8 ) الصواب عندي " المقام " .
( 9 ) كذا في " ص " فإن كانت بتشديد الخاء فهي الصيحة الشديدة ، أو الداهية ، وإن
كانت بتخفيفها فهي الداهية .