ذلك أبي وأنت ( 1 ) العتبة ، فأمرني أن أمسكك ، ثم لبث عنهم ما
شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري ( 2 ) نبلا له تحت دوحة ( 3 )
قريب ( 4 ) من زمزم ، فلما رآه قام ، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد ( 5 ) ،
ثم قال : يا إسماعيل إن الله يأمرني أن أبتني بيتا هاهنا ( 6 ) ، وأشار
إلى أكمة مرتفعة على ( 7 ) ما حولها ، يأتيها السيل من ناحيتها ( 8 ) ولا
يعلو عليها ، فقاما يحفران عن القواعد ، فعند ذلك رفع القواعد من
البيت ، فجعل إبراهيم يأتي بالحجارة وإسماعيل يبني ( 9 ) ، حتى
إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر ، فوضعه له ، فقام عليه ، وهو يبني
وإسماعيل يناوله ، وهما يقولان : * ( ربنا تقبل منا إنك أنت السميع
العليم ) * ( 10 ) فجعلا يبنيان حتى يدورا ( 11 ) حول البيت ، وهما يقولان :
هامش
( 1 ) في " ص " " أنتي " .
( 2 ) في " ص " " يبرا " خطأ ، ويبري ، أي ينحت ، والنبل : هو السهم قبل أن يركب فيه
نصله وريشه .
( 3 ) هي التي نزل إسماعيل وأمه تحتها .
( 4 ) في الصحيح " قريبا " .
( 5 ) زاد في الصحيح " والولد بالوالد " وظني أنه سقط من هنا .
( 6 ) وكان عمر إبراهيم يومئذ مئة سنة وعمر إسماعيل ثلاثين سنة ، كما في حديث
أبي جهم عند الفاكهي ، كذا في الفتح 6 : 255 .
( 7 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " إلى " .
( 8 ) كذا في " ص " والصواب عندي " من ناحيتيها " .
( 9 ) كذا في " ص " وأخشى أن يكون وهما أو سهوا ، ففي الصحيح : أن إسماعيل
كان يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني ، وقد رواه " خ " من طريق المصنف ، وكذا في حديث
إبراهيم بن نافع كثير بن كثير بن المطلب أيضا عند " خ " .
( 10 ) سورة البقرة ، الآية : 127 .
( 11 ) كذا في الصحيح ، وفي " ص " " فجعل يبنيان حتى يدوارا " .