فقلت : أيها المستفتي ابن الخطاب إن فتياه ( 1 ) لن يغني عنك من الله
شيئا ، فانحر ناقتك ، وعظم شعائر الله ، والله ما علم عمر حتى سأل الرجل
إلى جنبه ، فانطلق ذو العينين ( 2 ) فنماها إلى عمر ، فوالله ما شعرت إلا
وهو مقبل على صاحبي بالدرة صفوقا ( 3 ) ، [ ثم قال ] ( 4 ) : قاتلك الله
أتعدى الفتيا وتقتل الحرام ؟ قال : ثم أقبل إلي فقلت : يا أمير المؤمنين !
لا أحل لك شيئا حرمه الله عليك ، قال : فأخذ بمجامع ( 5 ) ثيابي ،
فقال : إني أراك إنسانا فصيح اللسان ، فسيح الصدر ، وقد يكون في الرجل
عشرة أخلاق تسعة صالحة ، وواحدة سيئة ، فيفسد التسعة الصالحة ،
الخلق السئ ، إتق طيرات ( 6 ) الشباب أو قال : غرات ( 7 ) الشباب ( 8 ) ) .
8241 - عبد الرزاق عن هشيم عن منصور أو غيره عن ابن
سيرين أن محرمين استبقا إلى عقبة البطين فأصاب أحدهما ظبيا
فقتله ، فأتى عمر بن الخطاب فقال : اذبح شاة عفراء ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( ص ) ( فتيا ) وفي ( هق ) ( فتيا ابن الخطاب ) .
( 2 ) كذا في ( ص ) وفي ( هق ) ( ذو العوينتين ) وهو الجاسوس ، كما في تاج العروس .
( 3 ) صفقه صفقا : ضربه ضربا يسمع له صوت ، وقد أهمله ابن الأثير .
( 4 ) زدته من ( هق ) .
( 5 ) في ( ص ) ( بجامع ) .
( 6 ) في ( ص ) ( طنزات ) والصواب ( طيرات ) ، في النهاية : إياك وطيرات الشباب :
أي زلاتهم وعثراتهم ، جمع طيرة .
( 7 ) كذا في ( ص ) والصواب عندي ( عثرات ) فقد تقدم في الرواية السابقة
( إياك وعثرة الشباب ) ، وكذا في الطبري .
( 8 ) أخرجه ( هق ) من طريق ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير
5 : 181 وأخرجه الطبري من طريق المسعودي عن عبد الملك بن عمير 7 : 30 .
( 9 ) أخرجه مالك عن عبد الملك بن قرير عن ابن سيرين بغير هذا اللفظ 1 : 364
وأخرجه ( هق ) من طريقه 5 : 180 والعفراء : البيضاء ، التي لونها لون العفر ، وهو
ظاهر التراب ، وأخرجه الطبري من طريق أشعث بن سوار وأيوب عن ابن سيرين 7 : 30
وقد استراح القلم من تحقيق الجزء الثاني من أصل المصنف والتعليق عليه ، واستقر
به النوى في خامس صفر الخير سنة أربع وثمانين وثلاث مئة بعد الألف ( 16 يونية سنة
1964 م ) فالحمد لله الذي وفقني لهذا وما كنت لأوفق لولا أن من الله علي ولطف بي ،
فسبحانه من لطيف كريم ، وصلى الله عليه نبيه سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .