فإذا عرج بروحه قبلهم قالوا : أي رب ! عبدك فلان ، فيقول : ارجعوه ،
فإني عهدت إليهم أني منها خلقتهم ( 1 ) وفيها نعيدهم ، ومنها نخرجهم تارة
أخرى ، فإنه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه ، فيأتيه آت فيقول :
من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ فيقول : ربي الله ، وديني الاسلام ،
ونبيي محمد عليه السلام ، فينتهره فيقول : من ربك ؟ وما دينك ؟
ومن نبيك ؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن فذلك حين يقول ( يثبت
الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) فيقول :
ربي الله وديني الاسلام ، ونبيي محمد عليه السلام ، فيقول له : صدقت ،
ثم يأتيه آت حسن الوجه ، طيب الريح ، حسن الثياب ، فيقول له ،
أبشر بكرامة من الله ونعيم مقيم ، فيقول : أنت بشرك الله بخير ،
من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، كنت والله سريعا في طاعة الله ،
بطيئا في معصية الله ، فجزاك الله خيرا ، ثم يفتح له باب من الجنة
وباب من ابنار ، فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله أنزلك الله به هذا ،
فإذا رأى ما في الجنة قال : رب عجل قيام الساعة كيما أرجع إلى
أهلي ومالي : فيقال : أسكن .
وإن الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ،
نزلت إله ملائكة غلاظ شداد ينتزعون روحه ، كما ينتزع السفود الكبير
الشعب من الصوف المبتل ، وينتزع نفسه مع العروق ، فإذا خرج روحه
لعنه كل ملك بين السماء والأرض ، وكل ملك في السماء ، ويغلق
أبواب السماء ليس أهل باب إلا وهو يدعون أن لا يعرج بروحه قبلهم ،
هامش
( 1 ) كذا في ز وفي ص خلقهم .