فحت تستر حتى قدمت الكوفة ، فدخلت المسجد ، فإذا أنا بحلقه فيها
رجل صدع من الرجال ، حسن الثغر ، يعرف ( 1 ) فيه أنه من رجال الحجاز ،
قال : فقلت : من الرجل ؟ قال القوم : أو ما تعرفه ؟ قال : قلت :
لا ، قالوا : هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
فقعدت ، وحدث القوم أن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الخير ، وكنت أسأله عن الشر ، فأنكر ذلك القوم عليه ، فقال لهم :
إني سأحدثكم الجاهلية ، وكنت قد أعطيت في القرآن فهما ، فكان رجال
يجيئون فيسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وأنا أسأله عن الشر ،
فقلت : يا رسول الله ! أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله ؟
قال : نعم ، قال : قلت : فما العصمة يا رسول الله ! قال : السيف ؟
قلت : وهل بعد السيف بقية ؟ قال : نعم ، تكون إمارة على أقذاء
وهدنة على دخن ، قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال : ثم ينشأ ( 2 ) دعاة
الضلالة ( 3 ) ، فإن كان الله في الأرض يومئذ خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك
فالزمه ، وإلا فمت وأنت عاض على جذل ( 4 ) شجرة ، قال : قلت : ثم
ماذا قال : ثم يخرج الدجال بعد ذلك معه نهر ونار ، من وقع في
ناره وجب أجره وحط وزره ، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط
هامش
( 1 ) في ( ص ) ( تعرف ) .
( 2 ) كذا في المسند ، وفي ( ص ) ( يفشو ) .
( 3 ) كذا في السند ، وفي ( ص ) ( الصلاة ) .
( 4 ) كذا في السند وهو الصواب ، وفي ( ص ) ( جزل ) بالزاي .