تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصنف — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يا أمير المؤمنين ! أبرد عن الصلاة لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم ، قال : إني أتخوفهم عليك ، قلت : كلا إن شاء الله تعالى ، قال : فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ، قال : ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة ، قال : فدخلت على قوم لم أر قوما قط أشد اجتهادا منهم ، أيديهم كأنها ثفن الإبل ، ووجوههم معلمة من آثار السجود قال : فدخلت ، فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ! ما جاء بك ؟ قلت : جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عليهم نزل الوحي ، وهم أعلم بتأويله ، فقال بعضهم : لا تحدثوه ، وقال بعضهم : والله لنحدثنه ، قال : قلت : أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ، وأول من آمن به ؟ وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ؟ قالوا : ننقم عليه ثلاثا ، قال : قلت : وما هن ؟ قالوا : أولهن أنه حكم الرجال في دين الله ، وقد قال الله : ( إن الحكم إلا لله ) ( 1 ) ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : وقاتل ولم يسب ، ولم يغنم ، لئن كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ، ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم ، قال : قلت : وماذا ؟ قالوا : محا نفسه من أمير المؤمنين ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ، قال : قلت : أرأيتم ( 2 ) إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم ، وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون ، أترجعون ؟ قالوا : نعم ، قال : قلت : أما قولكم : حكم الرجال في
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 57 وسورة يوسف ، الآية : 40 والآية : 67 . ( 2 ) كذا في المرادية والزوائد . وفي ( ص ) و ( ح ) ( أرأيت ) .