بواجب ، لأن القبيح لا يفعله إلا جاهل بقبحه أو معتقد لاحتياجه إليه ،
والأمران منفيان عنه تعالى .
عقيدة
يجب أن يعلم أن العبد فاعل لتصرفاته ، لأنه يجد من نفسه - وجدانا
ضروريا - قدرته على الحركة يمنة ويسرة ، وأنه ليس كالملجأ الذي لا يقدر
على الامتناع ، ولأنه يذم على القبيح من أفعاله ويمدح على الحسن منها ،
فلو لم يمكن فعلا له لما حسن ذمه ، كما لا يحسن ذمه على خلقته وصورته ،
ولأنه لو كانت أفعال المكلفين أفعالا لله لبطل الثواب والعقاب والوعد
والوعيد ، ولم يكن لبعثة الأنبياء وشرع العبادات وإنزال القرآن فائدة ،
وذلك هدم للدين ومصير إلى قول الملحدين .
عقيدة
ويجب أن يعلم أن إرادة القبيح قبيحة لأن الذم يتعلق بمريد القبيح
كما يتعلق بفاعله .
وإذا ثبت ذلك وثبت أن الله تعالى لا يفعل القبيح ، ثبت أنه لا يريد
القبيح ، وقول المسلمين : " ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن " يعنون بذلك
من أفعاله خاصة دون أفعال المكلفين .
ويشهد لذلك قوله تعالى : " والله لا يحب الفساد " ( 8 ) وقوله : ( وما الله
هامش
( 8 ) سورة البقرة : 205 .