يريد ظلما للعباد ) ( 9 ) .
وإذا تحقق ذلك عرف أن جميع ما يفعله الله تعالى حسن سواء علم
وجه حسنه أو جهل ، مثل فعل الآلام وخلق المؤذيات ، فإن جميع ذلك فعل
اللطف والاعتبار ( 10 ) ، وفي مقابلة الآلام من الأعواض ما يخرجها عن كونها
ظلما .
فائدة
ومن الواجب في الحكمة ، اللطف للمكلفين وهو أن يفعل معهم كل
ما يعلم أنه محرك لدواعيهم إلى الطاعة ، لأنه لو لم يفعل ذلك لكان ناقضا
لغرضه ، إذ لا مشقة عليه في فعله وهو مفض إلى غرضه .
ويجب عليه أيضا في الحكمة تعويض المولمين وثواب المطيعين لأنه
لو لم يفعل ذلك لدخل في كونه ظلما ، ولأن التكليف شاق ، وقد ألزمنا إياه
مع إمكان أن يجعله غير شاق ، فلو لم يثب عليه لكان التكليف ظلما وعبثا .
وإذا عرفت ذلك فثواب الإيمان دائم وعقاب الكفر كذلك بغير
خلاف بين المسلمين .
وأما الفاسق ( 11 ) ، فإن عقابه منقطع ، لأنه يستحق الثواب بإيمانه ، فلو
كان عقابه دائما لاجتمع له استحقاقان دائمان وهو محال .
هامش
( 9 ) سورة غافر : 31 .
( 10 ) كذا في الأصل ، ولعل الصحيح : والاختبار .
( 11 ) أي المؤمن الفاسق .