" بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة " ( 55 ) وقد بينا أنه لا يريد
بالخبر ولي النصرة ، وإنما يريد السيادة والحكم ، وكونه أولى .
الوجه الخامس : هو - عليه السلام - أعلم فيجب أن يكون أفضل . أما الأولى
فيدل عليها وجوه ثلاثة :
الأول : - أنه - عليه السلام - موصوف بالجلالة والسداد ، وقد قال : " سلوني قبل
أن تفقدوني " ( 56 ) فلو لم يكن واثقا بجواب كل ما يسأل عنه لما استحار ( 57 )
ذلك إذ لا يقدم على ذلك من غير وثوق إلا موصوف بالخرق والطيش وهو
صلوات الله عليه يجل عن ذلك .
لا يقال لعله علم ما يسأله عنه أهل المجلس . لأنا نقول : فذلك إذا
أعظم فضيلة إذ يدل على الاطلاع على الضمائر .
الثاني : أنا ننقل أن أكثر الصحابة افتقرت إليه في الجواب عن
هامش
( 55 ) قد مر تخريج مصدره فراجع .
( 56 ) رواها أحمد في مسنده ، والخوارزمي في مناقبه ، والحمويني في فرائد السمطين .
قال ابن أبي الحديد : أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة ولا أحد
من العلماء " سلوني " غير علي بن أبي طالب .
ورواها الصدوق في الأمالي والصفار في بصائر الدرجات ، والشيخ المفيد في
أماليه . راجع غاية المرام ص 525 .
( 57 ) استحاره : استنطقه ، يعني لو لم يكن واثقا بعلمه بجواب كل ما يسأل لما حمل
الناس على السؤال ولما أوجد الداعي للسؤال فيهم .
طاش فلان طيشا : ذهب عقله .