ولقوله : ( وسيجنبها الأتقى ) ( 19 ) .
والمراد بالأتقى هنا أبو بكر ، إذ لو لم يرد لكان المراد بها عليا - عليه السلام -
وعلي غير مراد منها ، لأن الأتقى موصوف بكونه ممن ليس لأحد عنده من
نعمة تجزى ( 20 ) وعلي - عليه السلام - عليه نعمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتربيته وتغذيته
والإنفاق عليه .
وإذا كان أتقى وجب أن يكون أكرم لقوله تعالى : ( إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ) ( 21 ) والأتقى مرضي عند الله تعالى ، وإذا كان أبو بكر ممن رضي الله
عنه ، وجب أن يكون إماما بالإجماع ، إذ كل من وصفه بذلك قال بإمامته .
الخامس : خاطبت الصحابة أبا بكر بالإمامة وبخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وكذلك خاطبه علي - عليه السلام - فوجب أن يكون إماما صونا لألفاظ الصحابة
عن الكذب والنفاق .
لا يقال : لعل خطاب علي - عليه السلام - تقية .
لأنا نقول : لم يكن مضطرا إلى خطابه بذلك ، لأن له مندوحة ( 22 ) بغيره
من الألفاظ .
السادس : لو كان علي - عليه السلام - منصوصا عليه بالإمامة نصا مشهورا
لكان إما يساعده الناس على حقه أو يخذلونه ، ويلزم من الأول توجيه الخطأ
هامش
( 19 ) سورة الليل ، الآية : 17 .
( 20 ) ( وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة
تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) .
( 21 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .
( 22 ) في هامش النسخة : أي سعة .