الرجل القادر في الظاهر لا يدل على الموافقة بالباطن .
وقد روي أن بعد جلوسه وانتصابه خطيبا قام إليه اثنا عشر رجلا ،
ستة من المهاجرين ومثلهم ستة من الأنصار ، فأنكروا عليه مجلسه وخوفوه بما
هو موجود في الكتب . ( 26 ) .
لا يقال : هذه أخبار آحاد . لأنا نقول : هي وإن كانت آحادا لكنها
يفيد الظن القوي ، وذلك يقدح في الدليل الذي يتطرق بها الاحتمال إليه .
وعن الوجه الثاني : قوله : أن عليا والعباس ليسا بإمامين ، قلنا : لا نسلم
أن عليا - عليه السلام - ليس بإمام .
قوله ترك المنازعة مع القدرة ، وذلك يدل على أن الإمامة ليست له ، إذ
لو كانت له لكان ذلك قادحا في عدالته . ( 27 ) قلنا : لا نسلم أنه ترك المنازعة ،
بل نازع بالقدر الممكن منازعة تناسب تلك الحال . ( 28 )
لا يقال : لو نازع لأبي بكر لم يكن له من القوة دفعه عن حقه . لأنا
نقول : لا نسلم ذلك ، فإن أبا بكر كان معه جماعة ممن أظهر الإسلام ينصرونه
ويرجون في ولايته ما لا يرجون من علي - عليه السلام - وكثير ممن كان في صدره
إحنة ( 29 ) على الإسلام أحب التستر والتوصل إلى اضطراب الإسلام
هامش
( 26 ) راجع الخصال أبواب الاثني عشر ص 461 ورجال البرقي ص 63 ورجال
الكشي ص 38 طبع مشهد الرضا - عليه السلام - .
( 27 ) في إمامته . خ ل .
( 28 ) وأي منازعة أظهر وأبين من امتناعه عن البيعة حتى راموا إحراق بيته ، بل أحرقوا
باب داره ووقع ما وقع .
( 29 ) أحن أحنا حقد وأضمر العداوة والاسم منه إحنة يقال : في صدره علي إحنة .