الدليل الثالث
:
لو كان الإمام غير علي - عليه السلام - لما ثبت إمامته إلا بالاختيار ، لكن
الاختيار باطل . أما الملازمة فظاهرة ، لأن القائل بإمامة غيره فريق يثبتها
بالنص ( 51 ) ، وفريق بالاختيار ، وفريق بالميراث للعباس ( 52 ) ، والقائلون بالنص
والميراث قد انقرضوا فكان قولهم باطلا وإلا لخلا الحق أقول أهل
العصر وهو باطل . وأما أن القول بالاختيار باطل فقد سبق .
هامش
( 51 ) وهم البكرية المدعية للنص بالإمامة على أبي بكر . قال الشريف المرتضى في
الذخيرة : فإن قيل : افرقوا بينكم في ما تدعونه من النص بالإمامة على أمير المؤمنين
- عليه السلام - وبين البكرية . . . قلنا : الفرق من وجوه : أولها : أن البكرية لا تساوي في
الكثرة والعدد أهل بلد واحد من البلدان التي تضم القائلين بالنص على أمير
المؤمنين صلوات الله عليه ، بل لا يساوون أهل محلة واحدة من محالهم وسوق من
أسواقهم ، وما رأينا في أعمارنا من أهل هذه المقالة أحدا ، وإنما حكيت مقالة البكرية
في المقالات كما ذكر كل شاذ . . . فكيف يساوي من هذه صفته من طبق الشرق
والغرب والبحر والبر والسهل والجبل ، ولم تخل بلدة ولا قرية من ذاهب إلى هذا
المذهب ، وفي جملة من البلدان أمصار كثيرة يغلب عليها أهل هذا المذهب ، حتى
لا يوجب فيها مخالف لهم إلا الشاذ النادر ، فالمساواة بين الإمامية والبكرية مكابرة
ظاهرة . . . الذخيرة : ص 467 .
( 52 ) قال في الذخيرة : إن العباسية فرقة شاذة منقرضة ما رأينا في مدة أعمارنا منهم
عالما ، بل ولا واحدا ، ولولا أن الجاحظ نصر هذه المقالة وشيدها لما عرفت .
والمضاهاة في كثرة العدد والتواتر بالخبر بينها وبين الإمامية مكابرة ظاهرة ، فإن
الإجماع مقدم لهذه الفرقة ومتأخر عنها . الذخيرة ص 471 .